أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
16
كتاب الفوائد والأخبار ( نوادر الرسائل 1 )
أخبرني بعض الهاشميّين ، قال : كنت جالسا عند المنصور « 21 » بإرمينيّة « 22 » ، وهو أميرها لأخيه أبي العبّاس « 23 » ، وقد جلس للمظالم ، فدخل عليه رجل فقال : إنّ لي مظلمة ، وإني أسألك أن تسمع منّي مثلا أضربه قبل أن أذكر مظلمتي ؛ قال : قل . قال : إني وجدت اللّه تبارك وتعالى خلق الخلق على طبقات ، فالصّبيّ إذا خرج إلى الدّنيا لا يعرف إلّا أمّه ولا يطلب غيرها ، فإن فزع من شيء لجأ إليها ؛ ثم يرتفع عن ذلك طبقة ، فيعرف أنّ أباه أعزّ من أمّه ، فإن أفزعه شيء لجأ إلى أبيه ؛ ثم يبلغ ويستحكم ، [ فيعرف أنّ سلطانه أعزّ من أبيه ] « 24 » ، فإن أفزعه شيء لجأ إلى سلطانه ، فإن ظلمه ظالم انتصر به ، فإذا ظلمه السّلطان لجأ إلى ربّه واستنصره ، وقد كنت في هذه الطّبقات ، وقد ظلمني ابن نهيك في ضيعة لي في ولايته ؛ فإن نصرتني عليه وأخذت بمظلمتي ، وإلّا استنصرت اللّه عزّ وجلّ ولجأت إليه ، فانظر لنفسك أيّها الأمير أو دع . فتضاءل أبو جعفر ، وقال : أعد عليّ الكلام ؛ فأعاده . فقال : أمّا أوّل شيء فقد عزلت ابن نهيك عن ناحيته ، وأمر بردّ ضيعته . [ 8 / أعرابي يمدح المهدي على جسر بغداد ] 8 حدّثنا أبو بكر ، ثنا الحسن بن خضر ، عن أبيه ، قال « 25 » :
--> - ابن عساكر في تاريخ دمشق 38 / 231 ومختصره 13 / 325 وابن الجوزي في المنتظم 7 / 311 - 312 . ( 21 ) عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، أبو جعفر المنصور ، أمير المؤمنين ، ولد سنة 95 ه ، وتوفي محرما على باب مكة سنة 158 ه . ( فوات الوفيات 22 / 216 ) . وكان ولي الجزيرة وإرمينية في خلافة أخيه أبي العباس . ( مختصر كتاب البلدان لابن الفقيه 294 ) . ( 22 ) إرمينية : اسم لصقع عظيم واسع في جهة الشمال ، بلد معروف ، يضم كورا كثيرة فتحت في زمان عثمان رضي اللّه عنه . ( معجم البلدان 1 / 159 ، الروض المعطار 25 ) . ( 23 ) عبد اللّه بن محمد بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، أمير المؤمنين السفاح ، أول خلفاء بني العباس . ولد سنة 108 ه ، وتوفي سنة 136 ه . ( فوات الوفيات 2 / 215 ) . ( 24 ) زيادة أضفتها ليلتئم السياق . ( 25 ) الخبر في تعليق من أمالي ابن دريد 191 . والأبيات فيه بلا نسبة .