خليل الصفدي
97
نكت الهميان في نكت العميان
قلعة بصرى ، فاستولى عليها وعلى صرخد ، واستعان بالفرنج ، فسار لقتاله معين الدين أنر ونازل القلعتين فملكهما ، وكان الطنطاش له أخ يدعى خطلخ ، فآذاه وكحله وأبعده ، فحضر إلى دمشق ، فلما قدم أخوه الطنطاش إلى دمشق حاكمه أخوه إلى الشرع وكحله قصاصا ، فبقيا أعميين . وتوفى الطنطاش ، رحمه اللّه تعالى ، في حدود الخمسين والخمسمائة تقريبا ، واللّه تعالى أعلم . [ 44 ] - أمية بن الأشكر الكناني : من بنى ليث الصحابي ، رضى اللّه عنه ، شاعر مخضرم ، كان من سادات قومه ، وكان له ابن اسمه كلاب اكتتب نفسه في الجند الغازي مع أبي موسى الأشعري في خلافة عمر ، رضى اللّه عنه ، فاشتاقه أبوه وكان قد أضر ، فأخذ قائده بيده ، ودخل به على عمر وهو في المسجد ، فأنشده : أعاذل قد عذلت بغير قدر * وما تدرين عاذل ما ألاقى فإن ما كنت عاذلتى فردى * كلابا إذ توجه للعراق فتى الفتيان في عسر وبسر * شديد الركن في يوم التلاق فلا وأبيك ما باليت وجدى * ولا شغفى عليك ولا اشتياقى وإيقادى عليك إذا شتونا * وضمك تحت نحرى واعتناقى فلو فلق الفؤاد شديد وجد * لهم سواد قلبي بانفلاق سأستعدى على الفاروق ربّا * له عمد الحجيج إلى بساق وأدعو اللّه محتسبا عليه * ببطن الأخشبين إلى دفاق إن الفاروق لم يردد كلابا * على شيخين هامهما زواق فبكى عمر ، رضى اللّه عنه ، وكتب إلى أبى موسى الأشعري برد كلاب إلى المدينة ، فلما قدم ودخل عليه ، قال له عمر : ما بلغ من برك بأبيك ؟ قال : كنت أوثره وأكفيه أمره ، وكنت إذا أردت أن أحلب له لبنا أجيء إلى أغزر ناقة في إبله فأريحها وأتركها حتى تستقر ، ثم أغسل أخلافها حتى تبرد ، ثم أحلب له فأسقيه ، فبعث عمر ، رضى اللّه عنه ، إلى أمية فجاءه فدخل عليه وهو يتهادى وقد انحنى ، فقال له : كيف أنت يا أبا كلاب ؟ فقال : كما ترى يا أمير المؤمنين ، فقال : هل لك من حاجة ؟ قال : نعم ، كنت أشتهي أن أرى كلابا فأشمه شمة وأضمه ضمة قبل أن أموت ، فبكى عمر ، رضى اللّه عنه ، وقال : ستبلغ في هذا ما تحب إن شاء اللّه تعالى .
--> ( 44 ) - أمية بن الأشكر الكناني . انظر : الوافي بالوفيات ( حرف الألف - أمية - الكناني ) .