خليل الصفدي
76
نكت الهميان في نكت العميان
رحمه اللّه ، لتسع خلون من شهر رجب الفرد سنة ثمان وستين وستمائة . وأدرك الإجازة من السلفي التي أجازها لمن أدرك حياته ، وأدرك الإجازة الخاصة من خطيب الموصل أبى الفضل الطوسي ، وأبى الفتح بن شاتيل ، ونصر اللّه القزاز ، وخلق سواهم . وسمع من يحيى الثقفي ، وأبى الحسين الموازينى ، ومحمد بن علي بن صدقة ، وإسماعيل الجنزوى ، والمكرم بن هبة اللّه الصوفي ، وبركات الخشوعي ، وابن طبرزد ، والحافظ عبد الغنى . ورحل إلى بغداد ، وسمع ابن كليب بقراءته من عبد الخالق بن البندار ، وابن سكينة ، وعلي بن يعيش الأنباري ، وغيرهم ، وتفقه على الشيخ الموفق . وكتب بخطه المليح السريع ما لا يوصف لنفسه وبالأجرة ، حتى كان يكتب إذا تفرغ في اليوم تسع كراريس أو أكثر . ويكتب الكراسين والثلاثة مع اشتغاله في يوم وليلة . وقيل إنه : كان يكتب القدوري في ليلة واحدة ، وعندي أن هذا مستحيل . وقيل : إنه كان ينظر في الصفحة الواحدة نظرة واحدة ويكتبها ، ولذلك يوجد له الغلط فيما كتبه كثيرا ، ولازم النسخ خمسين سنة . وخطه لا نقط ولا ضبط . وكتب على ما قاله في شعره ألفي مجلدة . وكان تام القامة ، حسن الأخلاق والشكل . ذكر ابن الخباز أنه سمع ابن عبد الدائم يقول : كتبت بخطى ألفي جزء . وذكر أنه كتب بخطه « تاريخ دمشق » مرتين . قال الشيخ شمس الدين الذهبي : الواحدة في وقف أبى المواهب ابن صصرى . وكتب من التصانيف الكبار شيئا كثيرا . وولى خطابة كفر بطنا . وأنشأ خطبا عديدة ، وحدث سنين كثيرة . وروى عنه الشيخ محيي الدين ، والشيخ تقى الدين بن دقيق العيد ، والشيخ شرف الدين الدمياطي ، وابن الظاهري ، وابن جعوان ، وابن تيمية ، ونجم الدين بن صصرى ، وشرف الدين الخطيب ، وأخوه تاج الدين ، وولده برهان الدين ، وشمس الدين إمام الكلاسة ، وشرف الدين منيف قاضى القدس ، وعلاء الدين بن العطار ، وخلق كثير بمصر والشام . ورحل إليه غير واحد . وتفرد بالكثير وكف بصره في آخر عمره . ومن نظمه فيما يكتبه في الإجازة : أجزت لهم عنى رواية كل ما * روايته لي مع توق وإتقان ولست مجيزا للرواة زيادة * برئت إليهم من مزيد ونقصان