خليل الصفدي
60
نكت الهميان في نكت العميان
فكأني ما قلت والبدر طفل * وشباب الظلماء في العنفوان ليلتي هذه عروس من الزن * ج عليها قلائد من جمان وكان الهلال يهوى الثريا * فهما للوداع معتنقان وسهيل كوجنة الحب في اللو * ن وقلب المحب في الخفقان يسرع اللمح في احمرار كما تس * رع في اللمح مقلة الغضبان ثم شاب الدجى فخاف من الهج * ر فغطى المشيب بالزعفران وقوله : ولاح هلال مثل نون أجادها * بجارى النضار الكاتب ابن هلال وأخبرني الشيخ شمس الدين محمد بن إبراهيم بن ساعد الأنصاري المعروف بابن الأكفانى ، قال : كان بالديار المصرية ضرير سماه لي وأنسيته ، وأظنه [ . . . . . . ] « 1 » يقرئ الطلبة كتاب « أقليدس » ويضع أشكاله لهم بالشمع ، وهذا من أغرب ما يكون . وأخبرني من لفظه أيضا الشيخ الإمام أقضى القضاة شرف الدين أبو العباس أحمد ابن القاضي الإمام المقرئ الشيخ شهاب الدين الحسين بن سليمان الكفرى الحنفي ، قال : ذكر لي والدي أنه كان في القليجية بواب يعرف بممدود أعمى ، وأنه كان يخيط القماش ويضع الخيط في الإبرة في فمه ، وينجّم جيدا ، ويضع الجاخ على الجاخ عند الخياطة . قلت : أما إدخال الخيط في الإبرة ، فقد رأيت أنا أعمى وعمياء كانا في صفد ، وكانا يضعان الإبرة في فمهما ويدخلان الخيط في خرت الإبرة . وأما التنجيم ، فأمر يهون ؛ لأنه معذوق بالحساب ، فيمكن ضبطه ، وأما وضع الجاخ على الجاخ ، فهذا أمر يبهر العقل . وحكى لي الشيخ يحيى بن محمد الخباز الحموي ، قال : كان عندنا في حماه أعمى يعرف بنجم ، يلعب بالحمام ، ويصيد الطير الغريب ، فاستبعدت صيد الطائر الغريب ، فقال لي : سألته عن ذلك ، فقال : إن طيورى أنجزها ببخور أعرفه وأطيرها ، فإذا طارت ونزلت ومعها الطير الغريب هدرت حوله فأعرف أن معها غريبا ، فأرمى العبّ « 2 » على
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصول . ( 2 ) العب : شبكة خاصة بصيد الطيور .