خليل الصفدي
6
نكت الهميان في نكت العميان
[ مقدمة المؤلف ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الحمد للّه الذي لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ، ولا يحتاج في تدبير ملكه إلى المؤازرين ولا إلى الأنصار ، ولا تسع عبارة عباده في معرفته غير الاعتراف بالإقصار عن كنه قدرها والإقصار ، نحمده على نعمه التي نوّرت بصائرنا ، فرفعتنا إلى معالم الهدى ، وفتحت أبصارنا ، فجرّتنا عن مغارم العدى ، وسلّمت أفكارنا من الوقوع في أشراك الشّرك ومهاوى المهالك ، وموارد الرّدى . ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة ترقم حروفها على سرادق العرش ، وتقوم بما يجب علينا في تقصير أعمالنا من الأرش ، وتدغم سيئاتنا في حسناتنا كما أدغم أبو عمرو ، فيحصل لها تفخيم ورش . ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، الذي جعل رسالته إلى الخلق نعمى ، ورمى به الباطل ، فأصاب شاكلته وأصمى ، وأنزل عليه في محكم الذكر : عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جاءَهُ الْأَعْمى [ عبس : 1 ، 2 ] . صلى اللّه عليه وعلى آل وصحبه ، الذين جبر فقرهم بالصّلات والعوائد ، وجلسوا من كرمه الجمّ بأعطاف موائد على تلك الموائد ، وأصبح كلّ منهم وله من نوره المبين قائد ، صلاة يتضوّع منها الأرج ، وترفع بها لهم الدرج ما أفضى مضيق إلى فضاء الفرج ، وسقط عن الأعمى ثقل الحرج ، وسلّم تسليما كثيرا إلى يوم الدين ، وبعد : فإني لما وقفت على كتاب المعارف « 1 » لابن قتيبة ، رحمه اللّه تعالى ، وجدته قد ساق في آخره فصلا في المكافيف ، فعدّ فيهم أبا قحافة ، وهو والد أبى بكر الصديق ، رضى اللّه عنه ، وأبا سفيان بن حرب ، والبراء بن عازب ، وجابر بن عبد اللّه ، وكعب بن مالك الأنصارىّ ، وحسّان بن ثابت الأنصارىّ ، وعقيل بن أبي طالب ، وأبا أسيد الساعدي ، وقتادة بن النّعمان ، وأبا عبد الرحمن السّلمى ، وقتادة بن دعامة ، والمغيرة بن مقسّم ، وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ،
--> ( 1 ) انظر : المعارف لابن قتيبة ( ص 587 ، 588 ) .