خليل الصفدي

53

نكت الهميان في نكت العميان

قال علي بن ظافر : وهذا الشعر مما يعرف أنه من أشعار العميان من غير أن يذكر قائله . قلت : وقد امتحنت بذلك جماعة من الأدباء ، فقلت : بأي شيء يستدل من هذه الأبيات على أن هذا شعر أعمى ؟ فلم يتفطن أحد منهم لما فطن له علي بن ظافر ، رحمه اللّه . وقال يستدل به على أنه شعر أعمى قوله : نم على فخذي ، وثنت إلى مثل الكثيب يدي ؛ لأنه ما اهتدى إلى أن ينام على فخذها حتى أخذت بيده ووضعتها على فخذها ، ألا ترى أنه لما لمسها قال : نعم الأريكة ذي ، ولم يشكرها قبل لمسها ، وهذه نكتة أدبية . وقال علاء الدين علي بن مظفر الوداعى في أعمى يرمى بابنة : موسوى الغرام يهوى بسمعي * ه ويشكو من رؤية العين ضرا يتوكأ على قضيب رطيب * وله عنده مآرب أخرى لما تولى السقطي قضاء قوص سنة إحدى عشرة وسبعمائة ، وكان بصره ضعيفا جدا حتى قيل : إنه لا يبصر به جملة . وكان القاضي فخر الدين ناظر الجيوش قد قام في ولايته حد القيام . قال علاء الدين علي بن أحمد بن الحسين الأصفونى : قالوا تولى الصعيد أعمى * فقلت لا بل بألف عين ولما تولى ابن الأصبهاني وهو أعمى دار الزكاة ، قال ابن المنجم المصري الشاعر : إن يكن ابن الأصبهاني من * بعد العمى في الخدمة استنهضا فالثور في الدولاب لا يحسن اس * تعماله إلا إذا غمضا وقال إبراهيم بن محمد التطيلى : شمس الظهيرة أعشت كوكبى بصرى * كذا سنا النجم في ضوء الضحى خمدا إن نازع الدهر في ثنتين من عددي * فواحد في ضلوعى يبهر العددا تغنى عن الشهب في أجفانه مقلا * من كانت الشمس في أضلاعه خلدا من طال خلقا نفى عن خلقه قصرا * لا تقدر الجلد منه وأقدر الجلدا لا يدرك الرمح شأو السهم في غرض * ولو تسلسل فيه متنه مددا لم يكف أنى غريب الشخص في بلدي * حتى غدوت غريب الطبع متحدا