خليل الصفدي

50

نكت الهميان في نكت العميان

عن ذلك ، ولذلك قال أرطأة بن سهيّة يهجو شبيب بن البرصاء من جملة أبيات : فلو كنت عوفيا عميت وأسهلت * كذاك ولكن المريب مريب فقيل : إن أرطأة لما قال هذا الهجو كان كل شيخ من بنى عوف يتمنى أن يعمى ، ثم إن أرطأة لما قال هذا الهجو عمّر ولم يعم ، وكان شبيب يعيره بذلك ، ثم إنه مات وعمى أرطأة ، وكان يقول : ليت شبيبا عاش فرآني أعمى ، فقال : إن أبا العيناء لقى جده الأكبر علي بن أبي طالب ، رضى اللّه تعالى عنه ، فأساء مخاطبته ، فدعا عليه وعلى ولده بالعمى ، وكل من كان منهم أعمى فهو صحيح النسب . قال بعضهم : رأيت أعمى يجلد عميرة ويقول : فديتك يا سكينة ، قال : فتناولت خشبة ولطختها بالخ [ . . . . . . ] « 1 » ومسحتها بسباله ، فلما شمها جعل يقول : فسيت يا سكينة . كان الجنيد بن عبد الرحمن يلي خراسان في أيام هشام ، وظفر بصبيح الخارجي وبعدة من أصحابه ، فقتلهم جميعا غير رجل أعمى كان فيهم ، فقال له الأعمى : أنا أدلك على أصحاب صبيح وأجازيك بما فعلت ، فكتب له قوما ، وكان الجنيد يقتلهم حتى قتل مائة ، فقال له الأعمى بعد ذلك : لعنكم اللّه ، أتزعم أنه يحل لك دمى وأنا ضال ، ثم تقبل قولي في مائة قتلتهم ، لا واللّه ما كتبت لك من أصحاب صبيح رجلا واحدا ، وما هم إلا منكم ، فقدمه الجنيد فقتله . * * *

--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين بياض في الأصل .