خليل الصفدي
289
نكت الهميان في نكت العميان
تواضعه ، وكان قد أخذ الفقه عن والده ، وجده ، وجده ، عن القاضي عبد اللّه بن إبراهيم الحموي ، وعن فخر الدين بن عساكر ، وأخذ القاضي عبد اللّه عن أبي سعد بن أبي عصرون ، عن الفارقي ، عن أبي إسحاق الشيرازي ، عن القاضي أبى الطيب ، وأخذ الفخر عن القطب مسعود النيسابوري ، عن عمر بن سهل السلطان ، عن الغزالي ، عن إمام الحرمين ، عن أبيه ، عن أبي بكر القفال . وقال لي غير واحد : إن الشيخ برهان الدين ابن تاج الدين الفزاري شيخ دمشق ، كان يقول مع جلالته : وددت لو سافرت إلى حماة وقرأت التنبيه على القاضي شرف الدين البارزى . وله مما يقرأ معكوسا سور حماة بربها محروس . [ 294 ] - هبة اللّه بن علي بن ملكا ، أبو البركات : أوحد الزمان ، الطبيب الفاضل ، كان يهوديا ، وسكن بغداد ، وأسلم في أخر عمره ، خدم المستنجد ، ودخل يوما على الخليفة ، فقام الحاضرون سوى قاضى القضاة ، فإنه لم يقم له ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إن كان القاضي لم يوافق الجماعة لكونى على غير ملته ، فأنا أسلم ولا ينتقصنى ، فأسلم . وكان له اهتمام بالغ في العلوم ، وفطرة فائقة ، وكان مبدأ تعلمه الطب أن أبا الحسن سعيد بن هبة اللّه كان له تصانيف وتلامذة ، وكان لا يقرئ يهوديا ، وكان أوحد الزمان ، يشتهى أن يقرأ عليه ، وثقل عليه بكل طريق فما مكنه ، فكان يتخادم للبواب ويجلس في الدهليز ، فلما كان بعد سنة جرت مسألة وبحثوا فيها ، ولم يتجه لهم جواب عنها ، فدخل وخدم الشيخ ، وقال : يا سيدي ، بإذنك أتكلم ، فقال : قل ، فأجاب بشئ من كلام جالينوس ، وقال : يا سيدنا ، هذا جرى في اليوم الفلاني ، في ميعاد فلان ، فاستعلم حاله فأوضحه ، فقال : إذا كنت كذا فما منعك ، فقربه وصار من أجل تلامذته . وكان في بغداد مريض بالماليخوليا يعتقد أن على رأسه دنا ، وأنه لا يفارقه ، فيتحايد السقوف القصيرة ويطأطئ رأسه ، فأحضره أبو البركات عنده ، وأمر غلامه أن يرمى دنا بقرب رأسه ، وأن يضربه بخشبة يكسره ، فزال بذلك الوهم عن الرجل وعوفي .
--> ( 294 ) - هبة اللّه بن علي بن ملكا . انظر : تاريخ حكماء الإسلام ( 343 - 346 ) ، وإخبار العلماء بأخبار الحكماء ( 224 ) ، وعيون الأنباء في طبقات الأطباء ( 374 - 376 ) ، والمختصر في أخبار البشر ( 3 / 43 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 20 / 419 ) برقم ( 275 ) ، وتاريخ ابن الوردي ( 2 / 107 ) ، والنجوم الزاهرة ( 5 / 364 ) ، ومطالع البدور ( 2 / 105 ) ، وشذرات الذهب ( 4 / 185 ) ، وهدية العارفين ( 2 / 505 ) ، ومعجم المؤلفين ( 13 / 142 ، 143 ) ، وتاريخ الإسلام ( 38 / 340 ، 341 ) .