خليل الصفدي

222

نكت الهميان في نكت العميان

وسبعمائة صرفه وولى جمال الدين الزرعي ، فاستمر نحو السنة ، ثم أعيد قاضى القضاة بدر الدين ، وولى المناصب الكبار . وكان يخطب من إنشائه . وصنف في علوم الحديث ، وفي الأحكام ، وله رسالة في الاضطراب . ومن شعره ما أنشدنيه لنفسه إجازة : يا لهف نفسي لو تدوم خطابتى * بالجامع الأقصى وجامع جلق ما كان أهنأ عيشنا وألذه * فيها وذاك طراز عمرى لو بقي الدين فيه سالم من هفوة * والرزق فوق كفاية المسترزق والناس كلهم صديق صاحب * داع وطالب دعوة بترقق وأنشدني له إجازة : لما تمكن من فؤادي حبه * عاتبت قلبي في هواه ولمته فرثى له طرفي وقال أنا الذي * قد كنت في شرك الردى أوقعته عاينت حسنا باهرا فاقتادنى * سرا إليه عندما أبصرته [ 211 ] - محمد بن أحمد ، أمير المؤمنين القاهر باللّه العباسي ، أبو منصور ابن أمير المؤمنين المعتضد باللّه أبى العباس : بويع بالخلافة سنة عشرين وثلاثمائة عند قتل المقتدر ، وخلع القاهر في جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة ، وسملت عيناه فسالتا ، وحبسوه مدة ، ثم أهملوه وأطلقوه ، فمات رحمه اللّه تعالى في جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة . وكان ربعة ، أسمر ، أصهب الشعر ، طويل الأنف . وأمه أم ولد تسمى قبول ، لم تدرك خلافته . ووزر له أبو علي بن مقلة وهو بشيراز ، وخلفه محمد بن عبيد اللّه بن محمد الكلوذانى ، ثم أحمد بن الخصيب ، وكان حاجبه بليق ، ثم سلامة الطولوني . ونقش خاتمة : القاهر باللّه المنتقم من أعداء اللّه . ولما بويع له يوم الخميس لليلتين بقيتا من شوال سنة عشرين وثلاثمائة ، كان ذلك بمشورة مؤنس المظفر ، قال : هذا رجل قد سمى مرة للخلافة ، فهو أولى بها ممن لم يسمّ .

--> ( 211 ) - محمد بن أحمد القاهر باللّه . انظر : تاريخ بغداد ( 1 / 339 ، 340 ) ، وتاريخ الإسلام ( 25 / 177 ) ، والمنتظم ( 6 / 368 ) برقم ( 603 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 15 / 98 - 103 ) برقم ( 57 ) ، والعبر ( 2 / 250 ) ، ودول الإسلام ( 1 / 194 ، 195 ) ، ونهاية الأرب ( 23 / 105 - 121 ) ، وتاريخ ابن الوردي ( 1 / 366 ) ، والوافي بالوفيات ( 2 / 34 ، 35 ) ، والبداية والنهاية ( 11 / 170 ، 171 ، 178 ، 223 ) ، ومرآة الجنان ( 2 / 271 ، 279 ) ، وتاريخ ابن خلدون ( 3 / 391 - 396 ) ، واتعاظ الحنفا ( 1 / 137 ) ، والنجوم الزاهرة ( 3 / 303 ، 304 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 349 ، 350 ) ، والأعلام ( 6 / 210 ) .