خليل الصفدي

191

نكت الهميان في نكت العميان

هذا الكتاب على كذا وكذا كراسة ، فيكون الأمر كما قال ، وإذا أمرّ يده على الصفحة قال : عدد أسطر هذه الصحيفة كذا وكذا سطرا ، فيها بالقلم الغليظ كذا ، وهذا الموضع كتب به في الوجهة ، وفيها بالحمرة هذا ، وهذا لمواضع كتبت فيها بالحمرة ، وإن اتفق أنها كتبت بخطين أو ثلاثة قال : اختلف الخط من هنا إلى هنا ، من غير إخلال بشئ مما يمتحن به . ويعرف أثمان جميع كتبه التي اقتناها بالشراء ، وذلك أنه كان إذا اشترى كتابا بشئ معلوم أخذ قطعة ورق خفيفة وفتل منها فتيلة لطيفة ، وصنعها حرفا أو أكثر من حروف الهجاء لعدد ثمن الكتاب بحساب الجمل ، ثم يلصق ذلك على طرف جلد الكتاب من داخل ، ويلصق فوقه ورقة بقدره لتتأبد ، فإذا شذ عن ذهنه كمية ثمن كتاب ما من كتبه مس الموضع الذي علمه في ذلك الكتاب بيده فيعرف ثمنه من تنبيت العدد الملصق فيه « 1 » . وكان لا يفارق الإشغال والاشتغال أبدا ، وعنده تودد عظيم في حاله ، وتؤدة تامة في سائر أموره وحركاته ، وللناس والحكام والرؤساء عليه إقبال عظيم لخيره ، وفضله ، وورعه ، ودينه ، وعلمه ، ونزاهته ، ومروته . وتوفى رحمه اللّه تعالى بعد سنة اثنتي عشرة وسبعمائة بقليل ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم . [ 161 ] - علي بن أسامة ، أبو الحسن العلوي الواسطي الضرير الشاعر : قدم بغداد ، ومدح الوزير أبا الفرج محمد بن عبد اللّه ابن رئيس الرؤساء . ومن شعره فيه : يا عضد الدين يا محمد يا * من صان ملكا وشيد الأمرا بشرت بالسعد ما أتى بشر * إليك إلا أوسعته بشرا طويت عرضا مطهرا بك إن * فض نشقنا من نشره نشرا عمرت يا عامر البلاد لقد * فضلت زيدا وقبله عمرا [ 162 ] - علي بن إسماعيل بن إبراهيم بن جبارة القاضي الرئيس شرف الدين أبو الحسن الكندي التجيبى السخاوي المولد ، المحلى الدار ، النحوي المالكي العدل : حدث عن السلفي . وسمع من ابن عوف ، وأبى عبد اللّه الحضرمي ، وأبى طالب أحمد بن

--> ( 1 ) هذا دليل وبرهان على أن مخترع طريقة القراءة والكتابة للعميان هم العرب ، وليس هو برايل الذي نسبت إليه هذه الطريقة ، ومحى ذكر العرب في هذا كبقية أمجادهم في السبق إلى الكثير من العلوم والاختراعات . ( 162 ) - علي بن إسماعيل بن إبراهيم . انظر : تاريخ الإسلام ( 46 / 105 ) ، والتكملة لوفيات النقلة ( 3 / 398 ، 399 ) برقم ( 2617 ) ، وبغية الوعاة ( 2 / 149 ) .