خليل الصفدي

184

نكت الهميان في نكت العميان

في علم النسب وأيام العرب ، وكان أسرع الناس جوابا ، وأحضرهم مراجعة في القول ، وأبلغهم في ذلك . وكان الذين يتحاكم إليهم ويوقف عند قولهم في علم النسب أربعة : عقيل بن أبي طالب ، ومخرمة بن نوفل الزهري ، وأبا جهم بن حذيفة العدوي ، وحويطب بن عبد العزى ، وعقيل أكثرهم ذكرا لمثالب قريش ، فعادوه لذلك ، وقالوا فيه بالباطل ، ونسبوه إلى الحمق ، واختلقوا عليه أحاديث مزورة ، وكان مما أعانهم عليه في ذلك مغاضبته لأخيه علىّ وخروجه إلى معاوية وإقامته معه . وقال معاوية يوما بحضرته : هذا أبو يزيد ، لولا علمه بأنى خير له من أخيه أقام عندنا وتركه ، فقال عقيل : أخي خير لي في ديني ، وأنت خير لي في دنياي ، وقد آثرت دنياي ، وأسأل اللّه خاتمة خير . ولما التحق عقيل بمعاوية بالغ في إكرامه : إرغاما لعلىّ ، فلما قتل علىّ واستقل معاوية بالأمر ، ثقل عليه أمر عقيل ، فكان يسمعه ما يكره لينصرف عنه ، فبينما هو يوما في مجلس حفل بأعيان الناس من الشاميين ، إذ قال معاوية : أتعرفون أبا لهب الذي أنزل اللّه في حقه : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ [ المسد : 1 ] من هو ؟ فقال أهل الشام : لا ، فقال معاوية : هو عم هذا ، وأشار إلى عقيل ، فقال عقيل : أتعرفون أرملته التي قال اللّه في حقها : حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ [ المسد : 4 ، 5 ] من هي ؟ فقالوا : لا ، فقال عقيل : هي عمة هذا ، وأشار إلى معاوية ، وكانت عمته أم جميل بنت حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، هي زوجة أبى لهب عبد العزى . وتوفى رضى اللّه عنه في حدود الخمسين ، وقد أضر بصره . وروى له النسائي ، وابن ماجة . [ 153 ] - العلاء بن الحسن بن وهب بن الموصلايا ، أبو سعيد البغدادي : أحد الكتاب المعروفين الذين يضرب بهم المثل ، كان نصرانيا ، فلما رسم الخليفة في رابع عشر صفر سنة أربع وثمانين وأربعمائة بإلزام أهل الذمة بلبس الغيار والتزام ما شرطه عليهم عمر ابن الخطاب ، رضى اللّه عنه ، فهربوا كل مهرب ، وأسلم أبو غالب الأصباغى ، وابن

--> ( 153 ) - العلاء بن الحسن بن وهب . انظر : المنتظم ( 17 / 89 ) برقم ( 3747 ) ، وخريدة القصر ( 1 / 123 ) ، ومعجم الأدباء ( 12 / 196 - 205 ) برقم ( 49 ) ، والكامل في التاريخ ( 10 / 377 ، 378 ) ، ومرآة الزمان ( 8 / 1 / 11 ) ، ووفيات الأعيان ( 3 / 480 ) ، وسير أعلام النبلاء ( 19 / 198 ) برقم ( 120 ) ، وتاريخ ابن الوردي ( 2 / 26 ) ، وعيون التواريخ ( 13 / 122 - 125 ) ، والبداية والنهاية ( 12 / 164 ) ، والنجوم الزاهرة ( 5 / 189 ) ، وتاريخ الإسلام ( 34 / 260 - 263 ) .