خليل الصفدي

18

نكت الهميان في نكت العميان

قالوا : وإن رأى صحيح أنه أعمى ، فإنه يخمل ذكره ولا يؤبه له في قوله ، وربما كان تأويله أنه ينال حكما وعلما ؛ لقصة إسحاق ويعقوب ، عليهما الصلاة والسلام ، فإن رأى أعمى أنه استدبر القبلة فهو في ضلالة . وقالت النصارى : من رأى كأن عينه قد عميت ، فإنه رجل يهتك الستر بينه وبين اللّه تعالى . وأما فقء العين : فمن رأى أن عينه فقئت ، فإنه يتقاضى أو يجازى بشئ كان منه ؛ لقوله تعالى : الْعَيْنَ بِالْعَيْنِ [ المائدة : 45 ] ، فإن فقئت كلتاهما فإنه ينقطع عنه ولد قرة عين ، أو يرى فيما تقر به عينه من مال أو ولد أو دار أو شيء مما يملكه ما يكره من عنف وشدة . قالوا : وأما العمى فهو ضلالة عن الدين ، وهو أيضا ميراث كبير من عصبة قد كان له في أجداده مكفوف ، وقد كان يعطى كل مكفوف سهما من ميراث من يموت من عصبته . وقال أرطاميذورس : رأى إنسان كأن آخر يقول له : لا تخف ، فإنك لا تموت ولا تقدر أن تعيش ، فصار أعمى ، وكان ذلك بالواجب ، فإنه لم يمت ، ولكن عدم ضوء بصره . وقال العابرون أيضا : من رأى أن عينيه ذهبتا ، مات أولاده أو إخوته أو أقاربه . رأى الحجاج بن يوسف الثقفي كأن عينيه سقطتا في حجره ، فلما أصبح جاءه نعى أخيه محمد وولده محمد . فإن كان الرائي فقيرا أو محبوسا ، فإنه يدل على أنه لا يعود يرى شيئا مما هو فيه من الشر ، فإن رأى ذلك من يريد السفر ، فإنه يدل على أنه لا يرجع إلى الوطن ؛ لأن المكفوف لا يمكنه أن يرى الغربة ، ولا أن يرى وطنه . ومن رأى كأن عينيه عينا إنسان آخر ، فإن ذلك يدل على ذهاب بصره ، وعلى أن غيره يهديه الطريق ، فإن عرف الرائي ذلك الغريب فإنه يتزوج ابنة ذلك الرجل أو قريبته ، أو يناله منه خير . تتمة : هل يبصر الأعمى ملك الموت بعينيه أو لا ؟ ذكر ابن أبي الدّنيا ، رحمه اللّه ، عن بعض السلف أنه قال فيه : إن الأعمى يرى ملائكة ربه عند قبض روحه . قلت : ما لهذا خصوصية بالأعمى ، فإنّا رأينا جماعة ممن كانوا في