خليل الصفدي

169

نكت الهميان في نكت العميان

والتدريس ، والحديث ، وبعد صيته ، وجلّ قدره ، جمع بين الرواية والدراية ، ومن تصانيفه « الروض الأنف في شرح السيرة النبوية » وهو كتاب جليل جود فيه ما شاء ، ذكر في آخره أنه استخرجه من نيف وعشرين ومائة ديوان ، وله « التعريف والإعلام بما في القرآن من الأسماء والأعلام » ، و « شرح آية الوصية » ، و « مسألة رؤية اللّه تعالى ورؤية النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام » ، و « شرح الجمل » ولم يتم ، و « مسألة السر في عور الدجال » . استدعى إلى مراكش وحظى بها ، وولى قضاء الجماعة ، وحسنت سيرته . وأصله من قرية بوادي سهيل من كورة مالقة ، لا يرى سهيل في جميع المغرب إلا من جبل مطلّ على هذه القرية . ومن شعره يرثى بلده ، وكان الفرنج قد خرّبته وقتلت رجاله ونساءه ، وكان غائبا عنه : يا دار أين البيض والآرام * أم أين جيران علىّ كرام دار المحب من المنازل آية * حيا فلم يرجع إليه سلام أخرسن أم بعد المدى فنسينه * أم غال من كان المجيب حمام دمعي شهيدى أنني لم أنسهم * إن السلو على المحب حرام لما أجابني الصدى عنهم ولم * يلج المسامع للحبيب كلام طارحت ورق حمامها مترنما * بمقال صب والدموع سجام يا دار ما صنعت بك الأيام * ضامتك والأيام ليس تضام ومرّ على بعض تلاميذه من أعيان البلد وهو جميل وقد مرض ، فلقيه بعض المشايخ ، فقال له : عجبا لمرورك هاهنا ، فأشار بيده نحو دار التلميذ ، وأنشد : جعلت طريقي على داره * وما لي على داره من طريق وعاديت من أجله جيرتى * وآخيت من لم يكن لي صديقي فإن كان قتلى حلالا له * فسيرى بروحى مسير الرفيق وله الأبيات المشهورة : يا من يرى ما في الضمير ويسمع * أنت المعدّ لكل ما يتوقع يا من يرجى للشدائد كلها * يا من إليه المشتكى والمفزع يا من خزائن رزقه في قول كن * امنن فإن الخير عندك أجمع ما لي سوى فقرى إليك وسيلة * فبالافتقار إليك ربى أضرع ما لي سوى قرعى لبابك حيلة * فإذا رددت فأي باب أقرع