خليل الصفدي
167
نكت الهميان في نكت العميان
الكلام على هذه المسألة في مقدمة الكتاب ، وتوفى رحمه اللّه تعالى سنة خمس وثمانين وخمسمائة . وكتب السلطان صلاح الدين بخطه إلى القاضي الفاضل يقول فيه : إن القاضي قال : إن قضاء الأعمى جائز ، فتجتمع بالشيخ أبى الطاهر بن عوف الإسكندرى وتسأله عما ورد من الأحاديث في قضاء الأعمى . ومن تصانيفه « صفوة المذهب في نهاية المطلب » سبع مجلدات ، و « الانتصار » في أربع مجلدات ، و « المرشد » في مجلدين ، و « الذريعة في معرفة الشريعة » ، و « التيسير في الخلاف » أربع مجلدات ، و « مآخذ النظر » ، و « مختصر في الفرائض » ، و « الإرشاد في نصرة المذهب » ولم يتم ، و « التنبيه في معرفة الأحكام » ، و « فوائد المهذب » في مجلدين ، وغير ذلك . وكتب القاضي الفاضل ، رحمه اللّه ، جوابا لمن كتب إليه بموت القاضي : وصل كتاب حضرة القاضي جمع اللّه شملها ، وسرّ بها أهلها ، ويسر إلى الخيرات سبلها ، وجعل في ابتغاء رضوانه قولها وفعلها ، وفيه زيادة وهي نقص الإسلام ، وثلم في البرية تتجاوز رتبة الانثلام إلى الانهدام ، وذلك ما قضاه اللّه تعالى من وفاة الإمام شرف الدين بن أبي عصرون ، رحمة اللّه عليه ، وما حصل بموته من نقص الأرض من أطرافها ، ومن مساءة أهل الملة ومسرة أهل خلافها ، فلقد كان علما للعلم منصوبا ، وبقية من بقايا السلف الصالح محسوبا ، وقد علم اللّه اغتمامى لفقد حضرته ، واستيحاشى لخلو الدنيا من بركته ، واهتمامى بما عدمت من النصيب الموفور من أدعيه . ومن شعر القاضي ابن أبي عصرون : أؤمل أن أحيا وفي كل ساعة * تمر بي الموتى تهزّ نعوشها وهل أنا إلا مثلهم غير أن لي * بقايا ليال في الزمان أعيشها ومنه : أؤمل وصلا من حبيب وإنني * على ثقة عما قليل أفارقه تجارى بنا خيل الحمام كأنما * يسابقنى نحو الردى وأسابقه فيا ليتنا متنا معا ثم لم يذق * مرارة فقدى لا ولا أنا ذائقه ومنه : يا سائلى كيف حالي بعد فرقته * حاشاك مما بقلبي من تنائيك