خليل الصفدي

161

نكت الهميان في نكت العميان

وقال ابن مسعود : نعم ترجمان القرآن ابن عباس . وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأبى بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلى ، وأبىّ ، وأبيه العباس ، وأبي ذر ، وأبي سفيان ، وطائفة من الصحابة . وقال مجاهد : ما رأيت أحدا قط مثل ابن عباس ، لقد مات يوم مات وإنه لحبر هذه الأمة . وكان يسمى البحر لكثرة علومه . وعن عبيد اللّه بن عبد اللّه قال : كان ابن عباس قد فات الناس بخصال : بعلم ما سبق ، وفقه ما احتيج إليه ، وحلم ، ونسب ، ونائل ، ولا رأيت أحدا أعلم بما سبقه من حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا بقضاء أبى بكر وعمر وعثمان منه ، ولا أعلم بشعر منه . وروى من وجوه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « اللهم علمه الحكمة وتأويل القرآن » . وفي بعض الروايات : « اللهم فقهه في الدين ، وعلمه التأويل » . وفي حديث : « اللهم بارك فيه ، وانشر منه ، واجعله من عبادك الصالحين » . وفي حديث : « اللهم زده علما وفقها » . قال ابن عبد البر : وكلها أحاديث صحاح . وكان عمر ، رضى اللّه عنه ، يحبه ويدنيه ويقربه ويشاوره مع جلة الصحابة ، وكان عمر يقول : ابن عباس فتى الكهول ، له لسان سؤل ، وقلب عقول . وقال طاوس : أدركت نحو خمسمائة من الصحابة إذا ذاكروا ابن عباس فخالفوه لم يزل يقررهم حتى ينتهوا إلى قوله . وقال يزيد بن الأصم : خرج معاوية ، رضى اللّه عنه ، حاجا معه ابن عباس ، رضى اللّه عنه ، وكان لمعاوية موكب ولابن عباس موكب ممن يطلب العلم . وقال عبد اللّه بن يزيد الهلالي : ونحن ولدنا الفضل والخبر بعده * عنيت أبا العباس ذا الفضل والندى وفيه يقول حسان بن ثابت الأنصاري : إذا ما ابن عباس بدا لك وجهه * رأيت له في كل أحواله فضلا إذا قال لم يترك مقالا لقائل * بمنتظمات لا ترى بينها فصلا كفى وشفى ما في النفوس فلم يدع * لذي إربة في القول جدا ولا هزلا ومرّ عبد اللّه بن صفوان يوما بدار عبد اللّه بن عباس ، فرأى فيها جماعة من طالبى الفقه ، ومرّ بدار عبيد اللّه بن عباس ، فرأى فيها جمعا يتناوبونها للطعام ، فدخل على ابن الزبير ، فقال له : أصبحت واللّه كما قال الشاعر :