خليل الصفدي

15

نكت الهميان في نكت العميان

تعالى : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ [ البقرة : 18 ] ، والنسبة إلى أعمى أعموى ، بفتح الهمزة ، وسكون العين ، وفتح الميم ، وكسر الواو . والنسبة إلى عم عموى ، بفتح العين والميم كما يقال في شج شجوى . وفي المثل : ربما أصاب الأعمى رشده ، وربما قيل فيه : بما أصاب الأعمى رشده ، فحذفوا الراء من ربما . قال حسان : إن يكن غث من رقاش حديث * فبما تأكل الحديث السمينا « 1 » قالوا : أراد ربّما . وقد يجوز أن تكون الباء للبدل ، كما يقال : هذا بذاك . وفي المثل : أعمى يقود شجعة ، بالشين المعجمة المفتوحة ، والجيم المفتوحة ، والعين المهملة ، والشجعة الزمنى ، وقيل : الشجعة بسكون الجيم ، الضعيف . وقولهم : صكّة عمىّ ، بضم العين المهملة ، وفتح الميم ، وتشديد الياء ، هو أشد ما يكون من الحر ، أي حين كاد الحر يعمى ، وقيل : حين يقوم قائم الظهيرة ، وقيل : إن عميّا هو الحر بعينه . وأنشدوا : وردت عميا والغزالة برنس * بفتيان صدق فوق خوص عياهم « 2 » وقيل : عمىّ رجل من عدوان كان يفتى في الحج ، فأقبل معتمرا ومعه ركب حتى نزلوا بعض المنازل في يوم شديد الحر ، فقال عمىّ : من جاءت عليه هذه الساعة من غد وهو حرام لم يقض عمرته وهو حرام إلى قابل ، فوثب الناس في الظهيرة يضربون حتى وافوا البيت ، وبينهم وبينه ليلتان ، فضرب مثلا يقال : أتانا صكة عمىّ إذا جاء في الهاجرة الحارة . وفي المثل : تطرق أعمى والبصير جاهل ، الطرق هو الضرب بالحصى ، يضرب لمن يتصرف في أمر ولا يعلم مصالحه ، فيخبره بالمصلحة غيره من خارج . وفي المثل : احذر الأعميين : الجمل الهائج والسيل . وفي أمثال العوام : الأعمى يجرى على السطح ويقول : ما رآني أحد . وفي المثل : أيضا قد ضل من كانت العميان تهديه .

--> ( 1 ) البيت من الخفيف ، وهو لحسان بن ثابت في ديوانه ( ص 282 ) ، ولسان العرب ( 15 / 473 ) ( ما ) ، وتهذيب اللغة ( 15 / 628 ) ، وتاج العروس ( ما ) . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في تاج العروس ( صكك ) .