خليل الصفدي

143

نكت الهميان في نكت العميان

حرف الشين [ 101 ] - شافع بن علي بن عباس بن إسماعيل بن عساكر الكناني العسقلاني ثم المصري : سبط القاضي رشيد الدين بن عبد الظاهر ، الإمام الكاتب ناصر الدين ، ولد سنة تسع وأربعين وستمائة ، وتوفى رحمه اللّه تعالى سنة ثلاثين وسبعمائة . باشر الإنشاء بمصر زمانا إلى أن أضر ؛ لأنه أصابه سهم في نوبة حمص الكبرى سنة ثمانين وستمائة في صدغه فعمى بعد ذلك ، فلازم بيته إلى أن توفى رحمه اللّه تعالى . روى عن الشيخ جمال الدين بن مالك وغيره . وروى عنه الشيخ أثير الدين أبو حيان ، والشيخ علم الدين البرزالى ، وجمال الدين إبراهيم الغانمى ، وغيره من الطلبة . وله النظم الكثير والنثر الكبير ، وكتب « المنسوب » . وكان جماعة للكتب . أخبرني الشهاب البوتيجى الكتبي المعروف بزحل ، قال : خلف ثمانية عشر خزانة كتبا نفائس أدبية ، وكانت زوجته تعرف ثمن كل كتاب ، وبقيت تبيع منها إلى أن خرجت أنا من القاهرة سنة تسع وثلاثين وسبعمائة . وأخبرني المذكور أيضا قال : كان إذا لمس الكتاب وجسه قال : هذا الكتاب الفلاني ملكته في الوقت الفلاني ، وكان إذا أراد أي مجلد كان قام إلى الخزانة التي هو فيها وتناوله منها كأنه الآن وضعه فيها . كتب إليه السراج الوراق يستشفع به عند فتح الدين بن عبد الظاهر : أيا ناصر الدين انتصر لي فطالما * ظفرت بنصر منك بالجاه والمال وكن شافعا فاللّه سماك شافعا * وطابقت أسماء بأحسن أفعال وقدرك لم يجهله عند محمد * لأن ابن عباس من الصحب والآل اجتمعت به في داره غير مرة ، وكتبت إليه وأنا بالقاهرة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة استدعاء أثبته بكماله في ترجمته في التاريخ الكبير ، وكتب لي الجواب إجازة ، وهو أيضا نظم ونثر ، وأثبته هناك أيضا ، وكان من جملة النظم في الاستدعاء : لا زال في هذا الورى فضله * يسير سير القمر الطالع حتى يقول الناس إذ أجمعوا * ما مالك الإنشاء سوى شافع وكان من جملة الجواب له :

--> ( 101 ) - شافع بن علي . انظر : الوافي بالوفيات ( حرف الشين - ناصر الدين بن عبد الظاهر ) .