خليل الصفدي
135
نكت الهميان في نكت العميان
السكك ، فإذا سئل : كيف أنت ؟ يقول : كبير مفتون أصابتنى دعوة سعد . وفي رواية : فما مات حتى عمى . وكان يلتمس الجدارات ، وافتقر حتى سأل الناس ، وأدرك فتنة المختار ابن أبي عبيد فقتل فيها . ومن ذلك : أن سعدا أصابه في حرب القادسية جرح ، فلم يشهد فتحها ، فقال رجل من بجيلة : ألم تر أن اللّه أظهر دينه * وسعد بباب القادسية معصم فأبنا وقد آمت نساء كثيرة * ونسوة سعد ليس فيهن أيم فقال سعد : اللهم اكفنا يده ولسانه ، فجاءه سهم غرب فأصابه فحرس ، ويبست يده جميعا . ومن ذلك دعاؤه على الذي سمعه يسب عليا وطلحة والزبير ، فنهاه فلم ينته ، وقال : يتهددنى كأنما يتهددنى نبي ، فقال سعد : اللهم إن كنت تعلم أنه سب أقواما قد سلف لهم منك سابقة وأسخطك سبه إياهم ، فأره اليوم آية تكون آية للعالمين ، فخرجت ناقة نادة فخبطته حتى مات . ومن ذلك دعاؤه على امرأة كانت تطلع عليه ، فنهاها فلم تنته ، فقال : شاه وجهك ، فعاد وجهها في قفاها . وعن سعيد بن المسيب ، قال : خرجت جارية لسعد فكشفتها الريح ، فشد عليها عمر بالدرة ، وجاء سعد ليمنعه ، فتناوله بالدرة ، فذهب سعد يدعو على عمر ، فناوله الدرة وقال : اقتص ، فعفا عن عمر . وسعد ، رضى اللّه عنه ، أول من رمى بسهم في سبيل اللّه ، وأسر يوم بدر أسيرين ، وثبت يوم أحد ، وكان من أخوال النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ويقال له : فارس الإسلام ، وكان مقدم الجيوش في فتح العراق ، ولاه عمر ، رضى اللّه عنه ، قتال فارس ، فتح مدائن كسرى ، وهو صاحب وقعة القادسية ، وكوف الكوفة ، ونفى الأعاجم ، وولى الكوفة لعمر وعثمان ، واعتزل اختلاف الناس بعد قتل عثمان ، وأمر أهله أن لا يخبروه من أخبار الناس شيئا حتى تجتمع الأمة على إمام ، ودعاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة وقال له : « لعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون » ، فكان كما قال صلى اللّه عليه وسلم انتفع به المسلمون وضرّ به المشركون . وعن الزهري قال : قتل سعد يوم أحد بسهم رمى به فرموا به ، فأخذه سعد الثانية فقتل ، فرموا به فرمى به سعد الثالثة فقتل ، فعجب الناس من فعله . وكان قد اعتزل آخر عمره في قصر بناه بطرف حمراء الأسد ، واتخذ بها أرضا فمات بها ، وحمل إلى المدينة فدفن بها سنة خمس وخمسين للهجرة على الأصح .