خليل الصفدي
117
نكت الهميان في نكت العميان
الهر ، وعرض به في أبيات منها لصحبة كانت بينهما ، وقيل : إنما كنى بالهر عن المحسن ابن الفرات أيام محنته ؛ لأنه لم يجسر أن يذكره ويرثيه . وقيل : إن جارية لعلي بن عيسى هويت غلاما لأبى بكر ، ففطن بهما ، فقتلا جميعا وسلخا ، وحشيت جلودهما تبنا ، فقال مولاه أبو بكر يرثيه : يا هر فارقتنا ولم تعد * وكنت منى بمنزل الولد فكيف ننفك عن هواك وقد * كنت لنا عدة من العدد وتخرج الفأر من مكامنها * ما بين مفتوحها إلى السدد يلقاك في البيت منهم مدد * وأنت تلقاهم بلا مدد لا عدد كان منك منفلتا * منهم ولا واحد من العدد لا ترهب الصيف عند هاجرة * ولا تهاب الشتاء في الجمد وكان يجرى ولا سداد لهم * أمرك ما بيننا على السدد حتى اعتقدت الأذى لجيرتنا * ولم تكن للأذى بمعتقد وحمت حول الردى بظلمهم * ومن يحم حول حوضه يرد وكان قلبي عليك مرتعدا * وأنت تنساب غير مرتعد تدخل برج الحمام متئدا * وتبلغ الفرخ غير متئد وتطرح الريش في الطريق لهم * وتبلع اللحم غير مزدرد أطعمك الغى لحمها فرأى * قتلك أصحابها من الرشد حتى إذا راموك واجتهدوا * وساعد النصر كيد مجتهد كادوك دهرا وقعت وكم * أفلت من كيدهم ولم تكد فحين أخفرت وانهمكت وكا * شفت وأسرفت غير مقتصد صادوك غيظا عليك وانتقموا * منك وزادوا ومن يصد يصد ثم شفوا بالحديد أنفسهم * منك ولم يرعوا على أحد ومنها : فلم تزل للحمام مرتصدا * حتى سقيت الحمام بالرصد لم يرحموا صوتك الضعيف كما * لم ترث منها لصوتها الغرد أذاقك الموت ربّهنّ كما * أذقت أفراخه يدا بيد كأن حبلا حوى بجودته * جيدك للخنق كان من مسد كأن عيني تراك مضطربا * فيه وفي فيك رغوة الزبد