أبو المعالي اللمؤيد بن محمد الجاجرمي
9
نكت الوزراء
سبحانه وتعالى خلق الإنسان ، وجعله أشرف الحيوان . . . وجعل جسمه كمدينة وعقله ملكها ، وجعل له وزراء خمسة يدبرونها . . فالوزراء الخمسة هم الحواس الخمس المتمثّلة بالعين والأذن واللسان والأنف واليد . . . " « 1 » . وخصّص علي بن خلف بن علي الكاتب ( الذي عاش في منتصف القرن ال 5 ه ) الباب الأول من كتابه " مواد البيان " للوزارة . قال فيه : " هي الرئاسة وصاحبها يجب أن يكون قيما بجميع أنواع الكتابة عالما بشروطها وأحكامها لأن كل ناظر في فن من فنونها إليه يرفع ما ينظر فيه فلا يجوز أن يكون جاهلا بشيء منه وأن يكون نافذا في علوم الدين لأن الدين أساس الملك الذي عليه أمره . . . " ثم يستمر في ذكر صفات الوزير التي تدلّ على مكانته وواجباته « 2 » . أما محمد بن علي القلعي ( ت 630 ه ) ، فقد خصّص فصلا في كتابه " تهذيب الرئاسة وترتيب السياسة " لاختيار الوزراء والعمال وما يجب أن يتّصفوا به من صفات . وتناول في القسم الثاني من الكتاب أخبارا وحكايات عن الوزراء تدل على مناقبهم وارتفاع أقدارهم « 3 » . وألّف أحمد بن جعفر بن شاذان ( القرن ال 7 ه ) كتابا مستقلا عن " أدب الوزراء " تناول فيه أدب الوزارة ، وفضلها ، وثقافة الوزير ، والمجالات الثقافية في اختصاص الوزراء « 4 » . وتناول ابن فضل الله العمري ( ت 749 ه ) ، في كتابه " مسالك الأبصار في ممالك الأنصار ، الوزارة وآدابها ، وأقوالا لبعض الوزراء المشهورين ، مثل عبد الحميد الكاتب ، وابن العميد « 5 » . وفي مقدمة كتاب " أحسن المسالك في أخبار البرامك " للميلوي ( من القرن
--> ( 1 ) سر الأسرار ، 94 . ( 2 ) مواد البيان : مخطوط مصوّر ، الورقة 44 - 45 . ( 3 ) تهذيب الرئاسة وترتيب السياسة ، الباب السادس ، الورقة 10 ب . ( 4 ) أدب الوزراء : مخطوطة مصوّرة انتهيت من تحقيقها ، وهي تحت الطبع . ( 5 ) مخطوطة مصوّرة في مكتبة المجمع العلمي العراقي ، ج 6 .