أبو المعالي اللمؤيد بن محمد الجاجرمي

76

نكت الوزراء

أبو أحمد العباس بن الحسن بن أيوب بن سليمان « 1 » [ 45 ب ] وزير المكتفي رحمه الله . قرأت في كتاب الوزراء للصولي رحمه الله أن العباس ولد في الليلة التي قتل فيها المتوكل ، فعمل أبو معشر مولده ، فقال : عجيب أمر هذا المولود لو كان هاشميا لحكمت له بالخلافة ولكنّي أحكم له بالوزارة . ومولده شبيه بمولد المتوكل وما حرم منه شيء وسيكون حاله في ارتفاعه وانبساطه ، يده وأمره في رتبته كأمر المتوكل في خلافته ، ويكون آخر أمره شبيها بآخر أمر المتوكل فكان كما حكم . وقال القاسم بن عبيد الله إني لأعابث العباس في سرعة الإملاء فتسبق يده لفظي ويقطع الكتاب مع آخر كلامي ، وما رأيت أسرع يدا بالخط ولا أقل سقطا منه مع استقامة حروفه واستواء سطوره . وكان له حظ وافر من البلاغة من غير تلبث ولا تمكث . وهذه نكت كلامه : البلوى تثمر الشكوى « 2 » . قال الصولي لما وقع له بالارقاع الذي سألته قلت له ، قد كنت آمل أن يخرج الأمر بجميع ما سألت فخرج بنصفه ، فقال لي ، الكل لكن أمير المؤمنين أحب ألا ينقطع سؤالي إياه ومدحك وألا تبعد مسافة إحسانه إليك عنك

--> ( 1 ) هو العباس بن الحسن ولّي الوزارة للمكتفي بعد موت الوزير القاسم بن عبيد الله . كان ذا دهاء ؛ ولكنه ضعيف في الحساب ترك الأمور لنوابه وقد اضطربت أحوال المملكة أيامه حتى قتله الحسين بن حمدان أيام المقتدر سنة 296 ه . ترجمته في : صلة عريب ، 21 ، 25 وما بعدها ؛ تجارب الأمم 1 / 2 وما بعدها ؛ الوزراء للصابي ، 4 ، 5 ، 10 ، ومواضع أخرى كثيرة ؛ رسوم دار الخلافة ، 47 ، 48 ؛ لطائف المعارف ، 45 ؛ تحسين القبيح ، 52 ؛ تكملة تاريخ الطبري ، 191 ، 192 ، وما بعدها ؛ العيون والحدائق ج 4 ق 1 / 203 / 205 ؛ وفيات الأعيان 3 / 246 ، مع ترجمة أبي الحسن علي بن الفرات ؛ الفخري ، 258 . ( 2 ) في الإيجاز والإعجاز ، 27 ( غرس البلوى ) . ووردت في التمثيل والمحاضرة ، 148 ، ونسبها للوزير حامد بن العباس .