أبو المعالي اللمؤيد بن محمد الجاجرمي
71
نكت الوزراء
حب المروءة والأفضال لما رغبت في الوزارة . قلت ، وفي هذا المعنى قال الإمام أبو محمد الحريري رضي الله عنه في مقاماته « 1 » : لولا المروءة ضاق العذر عن فطن * إذا أشر أبّت إلى ما جاوز القوتا كان يقول إني لآلف كل شيء حتى الطرق « 2 » . قال لجلسائه يوما : ما أقول إني أحسنت إليكم بمقدار ما تستحقون وأنتم إخواني ولولا أن النزول عن العذر سخف لا يصح مع مثل حالي لساويتكم في المجلس . قطع الله يدي يوم أوقع بها أن يقطع رزق أحد . ما رأيت أحدا على بابي ليس إليه إحسان مني إلا استحسنت فيه وصرفت همي إلى إرفاقه . أبو العباس أحمد بن محمد بن موسى بن الفرات « 3 » أخوه « * » رحمة الله عليه . ذكر الصولي أنه كان أكتب للناس وأحسم تنفيذ الأمور والأعمال ، وأعلمهم بأمر الدنيا ومبلغ ارتفاعها حتى وقع الإجماع عليه . وكان أحسن الناس حفظا « 4 » لكل شيء حسن من العلوم والآداب ، ولقد حضرت [ 45 أ ] مجلسه فرأيته يقوم كثيرا فيغيب عنا قليلا ثم يعود فسألت كاتبه
--> ( 1 ) مقامات الحريري . ( 2 ) وردت في الإيجاز والإعجاز ، 27 ؛ غرر البلاغة ، 57 ؛ ذيل تاريخ بغداد 1 / 225 وفيه : ( قال الصولي حدثني سوار بن أبي شراعة قال : سرت مع ابن الفرات قبل الوزارة في طريق إلى بعض إخوانه ، فلما أراد الرجوع قلت هاهنا طريق أقرب من ذلك ، فقال قد عرفته ولكني قد ألفت هذا الطريق فما أحب أن أسلك غيره لأني الف كل شيء حتى الطرق ) . ( 3 ) هو أبو العباس أحمد بن محمد بن موسى بن الفرات ، كان أول من ساد من بني الفرات ، وكان حسن الكتابة ، خبيرا بالحساب والأعمال متقدّما على أهل زمانه ، وقد امتدحه البحتري . توفي سنة 291 ه . ترجمته في : الوزراء للصابي ، 12 ، ومواضع أخرى كثيرة ؛ تجارب الأمم 1 / 123 ، 137 ؛ العيون والحدائق 4 / 228 ؛ وفيات الأعيان 3 / 422 ، 423 ، مع ترجمة أخيه أبي الحسن ؛ الوافي بالوفيات 8 / 131 . * يعني أبا الحسن بن الفرات . ( 4 ) وردت في الوزراء للصابي ، 12 ؛ الوافي 8 / 131 .