أبو المعالي اللمؤيد بن محمد الجاجرمي
47
نكت الوزراء
بعد الدار بالحتف النافذ والموت القاصد ، وقد عبأ المنايا على متون الخيل وناط البلايا في أسنة الرماح وسنا السيوف « 1 » . ما كذبت مذ عرفت أن الكذب شين أصله . أبو العباس الفضل بن سهل « 2 » وزير المأمون رضي الله عنهم ، سمي ذا الرئاستين ، لتدبير أمر السيف والقلم . وذكر الشيخ أبو منصور الثعالبي رحمه الله في كتاب فضل من اسمه الفضل أنه كان أبلغ الناس لسانا وأكتبهم يدا وأكرمهم عهدا ، وأحسنهم وفادا ، وأجزلهم عطاء وبذلا وأعفهم عن الأموال لا يخان ولا يدخر ، ولكنه كان يصل الناس ويقول إنما فعل هذا المأمون . وكان يذهب مذهب البرامكة في الجود والأفضال . وكان شديد العقوبة إذا عاقب ، مقداما إذا أنكر حسن الرجوع إذا استعطف مستقبلا بجميع ما يحتاج إليه من حل محله . وكان يبغض السعاة ويقصيهم وإذا أتاه ساع قال له : إن صدقتنا « 3 » أبغضناك ، وإن كذبتنا عاقبناك وإن أسأت « 4 » لنا أقلناك .
--> ( 1 ) أنظر الوزراء والكتاب ، 294 وفيه ( . . . وقد شغله كأسه ولهوه عن مصلحته والأيام توضع في هلاكه ، ثم أقبل فقال لي إنما نحن وأنت يا أبا الحارث شعب من أصل إن قوي قوينا وإن ضعف ضعفنا ، وإن هذا الرجل قد ألقى بيده إلقاء الأمة الوكعاء ، يشاور النساء ويخلد إلى الرؤيا وهو يتوقع الظفر . . . ) . ( 2 ) هو أبو العباس بن سهل السرخسي ، وزير المأمون . أسلم على يد المأمون سنة 190 ه ، وكان مجوسيّا ؛ صحب المأمون قبل توليه الخلافة . فلما ولّاها جعل له الوزارة وقيادة الجيش معا ، ولقب بذي الرئاستين ( الحرب والسياسة ) . مات بسرخس سنة 202 ه ؛ وقيل إن المأمون قتله بعد أن ثقل عليه أمره . ترجمته في : المرزباني 183 ؛ الوزراء والكتاب في مواضع عدة ؛ الطبري 8 / 95 وما بعدها ؛ رسوم دار الخلافة ، 130 ؛ تاريخ بغداد 12 / 339 ؛ الأنباء في تاريخ الخلفاء ، 103 ؛ العيون والحدائق 3 / 312 ؛ أعتاب الكتاب ، 107 ، مع ترجمة أخيه الحسن بن سهل ؛ ثمار القلوب ، 292 ؛ اللباب 1 / 445 ؛ المقتطف ، 82 ؛ العبر للذهبي 1 / 338 ؛ عين الأدب والسياسة ، 161 ؛ النجوم الزاهرة 2 / 172 ؛ شذرات الذهب 2 / 4 . ( 3 ) وردت في الوزراء والكتاب ، 308 ؛ محاضرات الأدباء 2 / 401 . ( 4 ) وردت في الوزراء والكتاب ، 308 ( وإن استقللتنا أقلناك ) .