أبو المعالي اللمؤيد بن محمد الجاجرمي
36
نكت الوزراء
السيف ، فقال له : لبيك يا أمير المؤمنين تلبية مكروب بموجدتك « 1 » شرف بغضبك ، فقال : ألم أرفع من قدرك وأنت خامل ، وأشد « 2 » من ذكرك وأنت غافل ، وألبسك من نعم الله ما لم أجد لك « 3 » طاقة لحملها ، ولا قياما بشكرها ، فكيف رأيت الله أظهر كيدك « 4 » ، ورد كيدك إليك ، قال يا أمير المؤمنين إن كنت قلت « 5 » هذا بعلم وتيقن فأنا معترف ، وإن كان بسعاية الباغين ، ونمائم المعاندين ، وأنت عالم ما في أكثرها ، وأنا عائذ بكرمك وعميم شرفك . الفيض ابن [ أبي ] « * » صالح « 6 » وزير المهدي أيضا . وقع في رقعة معتذر إليه : التوبة للمذنب كالدواء للمريض ، فإن نصحت توبته أكملت شفاءه ، وإن فسدت نيته أعاد الله داءه المعروف حسن « 7 » المنظر ، لذيذ الطعم ، طيّب العرف ، والخير فيه ما لم يرب .
--> ( 1 ) في العقد الفريد 2 / 147 ( لموجدتك ) . ( 2 ) في الوزراء والكتاب ، 162 ( وأعلّي من قدرك ) . ( 3 ) في الوزراء والكتاب ، 162 ( لك يحمله مدين من الشكر ) . ( 4 ) يضيف الجهشياري ، 162 ( عليك ) ؛ وفي العقد الفريد 2 / 147 ( فكيف رأيت الله أظهر عليك وردّ إليك منك ) . ( 5 ) في الوزراء والكتاب 162 ( وان كان ذاك بعلمك فتصديق معترف ومذنب ) . وفي العقد الفريد 2 / 147 : ( وان كان ممّا استخرجته دفائن الباغين فعائذ بفضلك فقال والله لولا الحنث في ذلك بما تقدم لك لألبستك قميصا لا تشد عليه زرا ثم أمر به إلى الحبس فتولى عنه وهو يقول : الوفاء يا أمير المؤمنين كرم والمودة رحم وأنت بها جدير ) . * في الأصل ( الفيض بن صالح ) . ( 6 ) هو الفيض بن أبي صالح ، أبو جعفر : تولّى الوزارة للمهدي بعد حبس يعقوب بن داود ، وكان من غلمان عبد الله بن المقفع وكان شديد الكبر وأبوه نصرانيا . توفي سنة 173 ه وفيه يقول الشاعر : يا حابسا عن حاجتي ظالما * أحوجك الله إلى الفيض ذاك الذي يأتيك معروفه * كأنّما يمشي على البيض ترجمته في : الوزراء والكتاب ، 164 - 166 ؛ الأنباء في تاريخ الخلفاء ، 72 ؛ وفيات الأعيان 7 / 26 ؛ الفخري ، 187 . ( 7 ) وردت في الإيجاز والإعجاز ، 24 ؛ غرر البلاغة للثعالبي ، 52 .