أبو المعالي اللمؤيد بن محمد الجاجرمي
29
نكت الوزراء
نص المخطوطة بسم اللّه الرحمن الرحيم [ 34 أ ] الحمد لله الذي خلق الإنسان من صلصال كالفخار وأيّده بروح سحبت على الملائكة ذيل الفخار ، وجعله وبنيه خلفاء الأرض ، وملّكهم أزمّة البسط والنقض ومكّنهم من أعنّة الرفع والخفض . ورفع بعضهم درجات عالية فوق البعض مما آتاهم من مواهب الجاه والمال ، وتخيّرهم في ما أعدّ لهم من مراتب النقص والكمال ، فرقي المناهج لمسالك العدل والإحسان إلى جوار الله رقيّا ، ويصلى الواقع في مهالك الجور والطغيان . نبّأ الله صلينا ، والصلاة على سيّد أنبيائه محمد الذي ابتعثه من أطيب أرومة وأكرم نجار ، وأنقذ الخلق به وكانوا على شفا حفرة من النار ، وعلى آله وأصحابه المتفرعين أعلى درج الدين الحائزين قصب السبق في الحقيقة واليقين . قال الصدر الأجلّ الكبير العلامة مجد الحق والدين مجلّي حلية المحقين ، فارس مضمار المجتهدين وارث الأنبياء والمرسلين محرز ممالك الفضل محيي علوم العقل والنقل ، أستاذ الدنيا ، مظهر كلمات الله العليا ، إمام الهدى حجة الله على الورى ، أبو المعالي المؤيد بن محمد الجاجرمي ، أفاض الله عليه سجال الرحمة والغفران . أما بعد ، فهذا كتاب جمعت فيه البدائع والطرف والروائع والنتف والعيون والغرر ، والنوادر والفقر من كلام الرؤساء والصدور الذين تزينت بهم دستور الوزارة وانتظم بتدابيرهم الصائبة عقود الإمارة ، واحتوى من قلائد كلامهم ، وفرائد نظامهم على ما هو درّة التاج وطراز الديباج ، وإنسان عين البلاغة ، ونقش فصّ البراعة [ 34 ب ] واستقريت بطون الصحف والدفاتر المشتمل على كلام الأوائل من وزراء الإسلام والأواخر فاخترت من محاسنهم ونثرهم ما كتبت في هذه الأجزاء وسميته نكت الوزراء . وضممت إليه من عيون أخبار بعضهم نبذا تكثر فائدته وذروا تغزر عائدته . وهذا حين أشرع في الكتاب والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب .