أبو المعالي اللمؤيد بن محمد الجاجرمي
174
نكت الوزراء
روحي بنفحات ثنائه ونشره وصور لي ما حباه الله الفضيلة وخصه من الخصال الجميلة التي جمعت إلى أفضل الأبوة شرفي المروة والفتوة إلى ما يورث تعداده الملالة ويؤدي الإمعان فيه إلى الإطالة لم أزل أمني النفس وأعدها مخاطبة حضرته والتعرف إلى مأيوس شدته وكانت الأيام تدافع وتمانع هربا منه على إبعاده في استعمال [ 75 ب ] النكادة والحولى بين الحرارة والإرادة إلى أن اتفق نهوض الشيخ أني رائد لك إلى ذلك الصقع وكان هو المنبه على فضله والمشير إلى نيله والذاكر لما لقى الله غراسه من لزم الأخلاق وشرف الأعراق حتى يرتقي هائما بذكره مصدقا لدعوى بشار بن برد في قوله : يا قوم أذني لبعض الحيّ عاشقة * والأذن تعشق قبل العين أحيانا قالوا بمن لا ترى تهذي فقلت لهم * الأذن كالعين توفي القلب ما كانا وهذا داء قديم قد منيت به من بين أبناء جلتي وذلك أني كتبت لهم : فكتب إلي بعد جلة الكتاب في تلك الديار بما ضمنته هذه القطيعة له : ومن صبّه يرقى على الصبح ضوأه * ويخفر من لألائه القمران وفضل متى أبصرته أو سمعته * بلوت خيازيمي وحسن جناني فتى يهزه من ظاهر الشوق ما يرى * وأخفى الذي لولا الأسى لقضاني دعاني لترك المجد قلبي وصاحبي * من لم أصادفه فقلت دعاني فقد يألف المرء من لم يلاقه * ونفس كمثل الناظر الديان فلما اتفق نهوض هذا الصديق أصحبته هذه الخدمة وجعلتها عنوان المودة فقد باسطته على يده بما استحق الرد قبل الوصول واستأهل معه المقت والطرد الموصول ، غير أن الأدب غير أهدى إليه وأن تعلق بأهدابه حداني عليه ، ودعاني إليه فيلقيها بذكره لا عن نسيان ومكرمة لا عن هوان .