أبو المعالي اللمؤيد بن محمد الجاجرمي

170

نكت الوزراء

لا يخلو المرء من ودود يمدح وحسود يقدح « 1 » . اقطع عني كل مادة وسد علي كل جادة . ما أثاره من الهيجاء ، وأراقه من الدماء وارتكبه من المآثم وانتهكه من المحارم في ناحية هادية ورعية شاكية ، فخاف البريء وافتقر الغني وجار الحكم وعم الظلم وزال الأمن وخاب الظن مظلة الباحة من نار الفتنة بنور . أو صارت الرعية تنقل الوطأة دوارا ! ؟ الخلعة الجليلة والأثرة الجميلة التي جلّ قدرها وخطرها وسر ذكرها [ 73 أ ] وخبرها وطاب جناها وثمرها وحسن موقعها وأثرها ، وقد صار للنعم أفواها وللآمال أرواحا وللدعوة سلاحا وللدولة جناحا وللسلطان أيّده الله نجاحا وللناحية مصباحا وللبرية مفتاحا . وأما نظمه الذي يقطر منه ماء الفضل ويسطع منه عرف الأدب فمنه قوله في المدح : كفى باسمه ضيا إذا حانت الوغى * وثار إلى البيضات بيض البواتر إذا ما بدا يوم الكريم ألفيت * قلوب الأعادي من مهاف وطائر على كل جبّار له حكم مخبر * وفي كلّ مقدور له خط قادر صبي في الصبى منه إلى حومة الوغى * فساد قبيل العشر أسد العشائر وقوله : بحرب المشرقين له مغان * أطالت ذعر أهل المغربين إذا خفقت خوافقه أحاطت * عساكر جيشه بالخافقين يرينا كلّ يوم يوم بدر * ويطلعنا على جيشي حنين عليه من حميّته رقيب * يهوّن ما راه غير هين

--> ( 1 ) وردت في سحر البلاغة ، 87 .