أبو المعالي اللمؤيد بن محمد الجاجرمي

151

نكت الوزراء

إذ النوى لا تروعنا وإذ ال * أيام مأمونة بوائقها والله لو أنّ ما أكابده * بهضب رضوى خرّت شواهقها أبو العباس أحمد بن القاسم الضّبّي « 1 » هو وزير فخر الدولة بعد الصاحب بن عباد ، وكان قد اغترف من بحاره واقتبس من أنواره وكانت البلاغة بعده منشدة إليه ومعتمدة عليه . أهم مون بلا مين وعناء بلا غناء . كان في الأنس روضة هو حزن بل جنة عدن ، وكان في شرح النفس وبسط [ 68 أ ] الأنس ، بردّ الأكباد والقلوب ، وقميص يوسف في أجفان يعقوب . أسست على صلاح وسداد ، وعمارة دنيا ومعاد « 2 » . [ الأرض ] « 3 » زمردة ، والسماء سمور ، والأشجار وشيء ، والنسيم عبير والماء راح ، والطير قيان . دولته لو أنكرت الفلك لكفّته عن مجراه وتدبيره لو رصد النجم لصدّه عن مسراه « 4 » . فروعهم بإذن الله متشابكة ونفوسهم في السراء والضراء متشاركة وقلوبهم في الصفاء متعاقدة ومهجاتهم لا زالت مصونة مهجة واحدة « 5 » .

--> ( 1 ) يلقّب بالكافي الأوحد . وزّر لأبي الحسن بن بويه ، بعد الصاحب بن عبّاد . وكان قد صحب الصاحب صبيّا ، فاصطنعه الصاحب لنفسه ، وقدّمه على سائر أصحابه . وذكر ياقوت ( إن بلاغة العصر بعد الصاحب والصابي بقيت متماسكة بأبي العباس الضّبيّ ، فأشرفت على التهافت بموته ) . توفي سنة 399 ه بيورجرد ، من اعمال بدر بن حسنويه . أنظر يتيمة الدهر 3 / 291 ؛ خاص الخاص ، 12 ؛ تحسين القبيح ، 115 ؛ ياقوت 1 / 65 . ( 2 ) وردت في يتيمة الدهر 3 / 292 ، وهي فقرة من الرسالة نفسها . ( 3 ) ساقطة من الأصل ، والزيادة من الإيجاز والإعجاز ، 28 . ( 4 ) وردت في يتيمة الدهر 3 / 293 ، وهي فقرة من الرسالة السابقة نفسها . ( 5 ) وردت في يتيمة الدهر 3 / 295 ، وهي فقرة من كتاب له إلى أبي علي وأبي القاسم العلويين في التعزية عن أبيهما أبي الحسن بن أبي محمد .