أبو المعالي اللمؤيد بن محمد الجاجرمي

100

نكت الوزراء

عقد الوزراء بالإطلاق ، وصدر جريدة الرؤساء بالإجماع والإطباق . تدفقت بحار رفده للعلوية وللعلماء وسخت [ 53 أ ] أمطار نعمه على الأدباء والشعراء . وبلاغته في النظم والنثر بلغت الغاية وسماحته بالطارف والتليد حازت النهاية . سبق المتقدمين بحسن آثاره ، وأعم المتأخرين عن أن يدركوا مثار غباره . فغاية مدح الوزراء بعده أن يتشبهوا به في المعالي والمفاخر ، ومنتهى همهم أن يقدروا بما يحكى عنه من المساعي والمآثر ، ولا يتسع هذا المختصر لبيان فضائله فأقتصر على ما قاله الثعالبي في ذكر شمائله وهو أنه لا حرج في مدحه بكل ما يمدحه به مخلوق ، ولو لاه ما قامت للفضل في دهرنا سوق . ومن عيون أخباره أنه صحب مؤيد الدولة منذ الصبا ، اجتمع له فيه الرأي ولذلك سماه الصاحب ورقّاه أعلى المناصب . ويروى أنه لما ملك فخر الدولة استعفى من الوزارة ، فقال له : « 1 » لك في هذه الدولة من أرب الوزارة ما لنا فيها من إرث الإمارة « 2 » . وقال أبو الحسين الفارسي النحوي « 3 » ، سمعت الصاحب يقول أنفذ إلى أبو العباس تاش رقعة في السر بخط صاحبه نوح بن منصور ملك خراسان يريدني فيها إلى الانحياز إلى حضرته ليلقي إلي مقاليد ملكه « 4 » ويحكمني في ثمرات « 5 » بلاده فكان في ما اعتذرت به من تركي امتثال أمره ذكر طول ذيلي وكثرة حاشيتي وحاجتي لنقل كتبي خاصة إلى أربعمائة جمل فما الظن بما يليق بها من تحمل مثلي ؟ قال عوف بن الحسين الهمداني : « 6 » كنت يوما في خزانة الخلع للصاحب فرأيت في بيت خاناتها مبلغ عمائم الخز التي صارت تلك الشتوة في خلع العلوية والفقهاء والشعراء سوى ما صار منها في خلع الخدم والحاشية ثمان مائة وعشرين .

--> ( 1 ) وردت في يتيمة الدهر 3 / 194 . ( 2 ) يزيد في يتيمة الدهر 3 / 194 ( فسبيل كل منا أن يحتفظ بحقه ) ؛ وكذا في معجم الأدباء 2 / 275 . ( 3 ) في يتيمة الدهر 3 / 196 ( محمد بن الحسين الفارسي النحوي ) . ( 4 ) في يتيمة الدهر 3 / 197 ( مملكته ) . ( 5 ) غير واضحة في الأصل ، والزيادة من يتيمة الدهر 3 / 197 . ( 6 ) انظر يتيمة الدهر 3 / 194 .