الشيخ الأنصاري

96

فرائد الأصول

الشرعي من غير جهة النسخ على الاستصحاب . نعم ، الإنصاف : أنهم لو شكوا في بقاء حكم شرعي فليس عندهم كالشك في حدوثه في البناء على العدم ، ولعل هذا من جهة عدم وجدان الدليل بعد الفحص ، فإنها أمارة على العدم ، لما علم من بناء الشارع على التبليغ ، فظن عدم الورود يستلزم الظن بعدم الوجود . والكلام في اعتبار هذا الظن بمجرده - من غير ضم حكم العقل بقبح التعبد بما لا يعلم - في باب أصل البراءة ( 1 ) . قال في العدة - بعدما اختار عدم اعتبار الاستصحاب في مثل المتيمم الداخل في الصلاة - : والذي يمكن أن ينتصر به طريقة استصحاب الحال ما أومأنا إليه من أن يقال : لو كانت الحالة الثانية مغيرة للحكم الأول لكان عليه دليل ، وإذا تتبعنا جميع الأدلة فلم نجد فيها ما يدل على أن الحالة الثانية مخالفة للحالة الأولى ، دل على أن حكم الحالة الأولى باق على ما كان . فإن قيل : هذا رجوع إلى الاستدلال بطريق آخر ، وذلك خارج عن استصحاب الحال . قيل : إن الذي نريد باستصحاب الحال هذا الذي ذكرناه ، وأما غير ذلك فلا يكاد يحصل غرض القائل به ( 2 ) ، انتهى .

--> ( 1 ) راجع مبحث البراءة 2 : 59 - 60 . ( 2 ) العدة 2 : 758 .