الشيخ الأنصاري

92

فرائد الأصول

فيظهر وجه ضعف هذا التوجيه أيضا ( 1 ) مما أشرنا إليه ( 2 ) . توضيحه : أن الشك في الحكم الشرعي ، قد يكون من جهة الشك في مقدار استعداده ، وقد يكون من جهة الشك في تحقق الرافع . أما الأول ، فليس فيه نوع ولا صنف مضبوط من حيث مقدار الاستعداد ، مثلا : إذا شككنا في مدخلية التغير في النجاسة حدوثا وارتفاعا وعدمها ، فهل ينفع في حصول الظن بعدم المدخلية تتبع الأحكام الشرعية الاخر ، مثل : أحكام الطهارات والنجاسات ، فضلا عن أحكام المعاملات والسياسات ، فضلا عن أحكام الموالي إلى العبيد ؟ وبالجملة : فكل حكم شرعي أو غيره تابع لخصوص ما في نفس الحاكم من الأغراض والمصالح ، ومتعلق بما هو موضوع له وله دخل في تحققه ، ولا دخل لغيره من الحكم المغاير له ، ولو اتفق موافقته له كان بمجرد الاتفاق من دون ربط . ومن هنا لو شك واحد من العبيد في مدخلية شئ في حكم مولاه حدوثا وارتفاعا ، فتتبع - لأجل الظن بعدم المدخلية وبقاء الحكم بعد ارتفاع ذلك الشئ - أحكام سائر الموالي ، بل أحكام هذا المولى المغايرة للحكم المشكوك موضوعا ومحمولا ، عد من أسفه السفهاء . وأما الثاني - وهو الشك في الرافع - فإن كان الشك في رافعية الشئ للحكم ، فهو أيضا لا دخل له بسائر الأحكام ، ألا ترى أن الشك في رافعية المذي للطهارة لا ينفع فيه تتبع موارد الشك في

--> ( 1 ) لم ترد " أيضا " في ( ر ) و ( ظ ) . ( 2 ) راجع الصفحة 89 .