الشيخ الأنصاري

90

فرائد الأصول

بقائه لأجل الشك في استعداده للبقاء . وإن أريد به ( 1 ) ما وجه به كلام السيد المتقدم ( 2 ) صاحب القوانين - بعدما تبعه في الاعتراف بأن هذا الظن ليس منشؤه محض الحصول في الآن السابق ، لأن ما ثبت جاز أن يدوم وجاز أن لا يدوم - قال : بل لأنا لما فتشنا الأمور الخارجية من الأعدام والموجودات وجدناها مستمرة بوجودها الأول على حسب استعداداتها وتفاوتها في مراتبها ، فنحكم فيما لم نعلم حاله بما وجدناه في الغالب ، إلحاقا له بالأعم الأغلب . ثم إن كل نوع من أنواع الممكنات يلاحظ زمان الحكم ببقائه بحسب ما غلب في أفراد ذلك النوع ، فالاستعداد الحاصل للجدران القويمة يقتضي مقدارا من البقاء بحسب العادة ، والاستعداد الحاصل للإنسان يقتضي مقدارا منه ، وللفرس مقدارا آخر ، وللحشرات مقدارا آخر ، ولدود القز والبق والذباب مقدارا آخر ، وكذلك الرطوبة في الصيف والشتاء . فهنا مرحلتان : الأولى : إثبات الاستمرار في الجملة . والثانية : إثبات مقدار الاستمرار . ففيما جهل حاله من الممكنات القارة ، يثبت ظن الاستمرار في الجملة بملاحظة حال أغلب الممكنات مع قطع النظر عن تفاوت أنواعها ،

--> ( 1 ) في ( ر ) و ( ظ ) بدل " وإن أريد به " : " ومن هنا يظهر ضعف " . ( 2 ) أي : كلام السيد شارح الوافية المتقدم في الصفحة 88 .