الشيخ الأنصاري

86

فرائد الأصول

كونه رافعا لها ، وشك في شئ آخر أنه رافع مستقل أو فرد من ذلك الرافع أم لا ، وجب العمل بدوام الزوجية ، عملا بالعموم إلى أن يثبت المخصص . وهذا حق ، وعليه عمل العلماء كافة . نعم ، لو شك في صدق الرافع على موجود خارجي لشبهة - كظلمة أو عدم الخبرة - ففي العمل بالعموم حينئذ وعدمه - كما إذا قيل : " أكرم العلماء إلا زيدا " فشك في إنسان أنه زيد أو عمرو - قولان في باب العام المخصص ، أصحهما عدم الاعتبار بذلك العام . لكن ، كلام المحقق ( قدس سره ) في الشبهة الحكمية ، بل مفروض كلام القوم أيضا اعتبار الاستصحاب المعدود من أدلة الأحكام فيها ، دون مطلق الشبهة الشاملة للشبهة الخارجية . هذا غاية ما أمكننا من توجيه الدليل المذكور . لكن الذي يظهر بالتأمل : عدم استقامته في نفسه ، وعدم انطباقه على قوله المتقدم : " والذي نختاره " ( 1 ) ، كما نبه عليه في المعالم ( 2 ) وتبعه غيره ( 3 ) ، فتأمل . ومنها : أن الثابت في الزمان الأول ممكن الثبوت في الآن الثاني - وإلا لم يحتمل البقاء - فيثبت بقاؤه ما لم يتجدد مؤثر العدم ، لاستحالة خروج الممكن عما عليه بلا مؤثر ، فإذا كان التقدير تقدير عدم العلم بالمؤثر فالراجح بقاؤه ، فيجب العمل عليه .

--> ( 1 ) في ( ر ) زيادة : " وإخراجه للمدعى عن عنوان الاستصحاب " . ( 2 ) المعالم : 235 . ( 3 ) مثل الفاضل الجواد في غاية المأمول ( مخطوط ) : الورقة 130 .