الشيخ الأنصاري

43

فرائد الأصول

[ تقسيم الاستصحاب باعتبار الشك المأخوذ فيه ] ( 1 ) وأما باعتبار الشك في البقاء ، فمن وجوه أيضا : أحدها : من جهة أن الشك قد ينشأ من اشتباه الأمر الخارجي - مثل : الشك في حدوث البول ، أو كون الحادث بولا أو وذيا - ويسمى بالشبهة في الموضوع ، سواء كان المستصحب حكما شرعيا جزئيا كالطهارة في المثالين ، أم موضوعا كالرطوبة والكرية ونقل اللفظ عن معناه الأصلي ، وشبه ذلك . وقد ينشأ من اشتباه الحكم الشرعي الصادر من الشارع ، كالشك في بقاء نجاسة المتغير بعد زوال تغيره ، وطهارة المكلف بعد حدوث المذي منه ، ونحو ذلك . والظاهر دخول القسمين في محل النزاع ، كما يظهر من كلام المنكرين ، حيث ينكرون استصحاب حياة زيد بعد غيبته عن النظر ، والبلد المبني على ساحل البحر ، ومن كلام المثبتين حيث يستدلون بتوقف نظام معاش الناس ومعادهم على الاستصحاب . ويحكى عن الأخباريين اختصاص الخلاف بالثاني ، وهو الذي صرح به المحدث البحراني ( 2 ) ، ويظهر من كلام المحدث الأسترآبادي ،

--> ( 1 ) العنوان منا . ( 2 ) انظر الحدائق 1 : 52 و 143 ، والدرر النجفية : 34 .