الشيخ الأنصاري

413

فرائد الأصول

مقتضى القاعدة الرجوع إلى الاحتياط فيهما ، وفيما تقدم من مسألة الماء النجس المتمم كرا الرجوع إلى قاعدة الطهارة ، وهكذا . ومما ذكرنا يظهر : أنه لا فرق في التساقط بين أن يكون في كل من الطرفين أصل واحد ، وبين أن يكون في أحدهما أزيد من أصل واحد . فالترجيح بكثرة الأصول بناء على اعتبارها من باب التعبد لا وجه له ، لأن المفروض أن العلم الإجمالي يوجب خروج جميع مجاري الأصول عن مدلول " لا تنقض " على ما عرفت ( 1 ) . نعم يتجه الترجيح بناء على اعتبار الأصول من باب الظن النوعي . وأما الصورة الثالثة ، وهي ما يعمل فيه بالاستصحابين . فهو ما كان العلم الإجمالي بارتفاع أحد المستصحبين فيه غير مؤثر شيئا ، فمخالفته لا توجب مخالفة عملية لحكم شرعي ، كما لو توضأ اشتباها بمائع مردد بين البول والماء ، فإنه يحكم ببقاء الحدث وطهارة الأعضاء استصحابا لهما . وليس العلم الإجمالي بزوال أحدهما مانعا من ذلك ، إذ الواحد المردد بين الحدث وطهارة اليد ( 2 ) لا يترتب عليه حكم شرعي حتى يكون ترتيبه مانعا عن العمل بالاستصحابين ، ولا يلزم من الحكم بوجوب الوضوء وعدم غسل الأعضاء مخالفة عملية لحكم شرعي أيضا . نعم ، ربما يشكل ذلك في الشبهة الحكمية . وقد ذكرنا ما عندنا في المسألة في مقدمات حجية الظن ، عند التكلم في حجية العلم ( 3 ) .

--> ( 1 ) راجع الصفحة 411 . ( 2 ) في ( ص ) بدل " اليد " : " البدن " . ( 3 ) راجع مبحث القطع 1 : 84 - 87 .