الشيخ الأنصاري
40
فرائد الأصول
من بعض ( 1 ) من مال إلى الحكم بالإجزاء في هذه الصورة وأمثالها من موارد الأعذار العقلية الرافعة للتكليف مع قيام مقتضيه . وأما إذا لم يكن العدم مستندا إلى القضية العقلية ، بل كان لعدم المقتضي وإن كان القضية العقلية موجودة أيضا ، فلا بأس باستصحاب العدم المطلق بعد ارتفاع القضية العقلية . ومن هذا الباب استصحاب حال العقل ، المراد به في اصطلاحهم استصحاب البراءة والنفي ، فالمراد استصحاب الحال التي يحكم العقل على طبقها - وهو عدم التكليف - لا الحال المستندة إلى العقل ، حتى يقال : إن مقتضى ما تقدم هو عدم جواز استصحاب عدم التكليف عند ارتفاع القضية العقلية ، وهي قبح تكليف غير المميز أو المعدوم . ومما ذكرنا ظهر أنه لا وجه للاعتراض ( 2 ) على القوم - في تخصيص استصحاب حال العقل باستصحاب النفي والبراءة - بأن الثابت بالعقل قد يكون ( 3 ) عدميا وقد يكون وجوديا ، فلا وجه للتخصيص ، وذلك لما عرفت : من أن الحال المستند إلى العقل المنوط بالقضية العقلية لا يجري فيه ( 4 ) الاستصحاب وجوديا كان أو عدميا ، وما ذكره من الأمثلة يظهر الحال فيها مما تقدم .
--> ( 1 ) لم نعثر عليه ، وقيل : إنه المحقق القمي ، انظر أوثق الوسائل : 445 . ( 2 ) المعترض هو صاحب الفصول في الفصول : 366 . ( 3 ) في ( ت ) و ( ه ) زيادة : " أمرا " . ( 4 ) في ( ت ) ، ( ر ) و ( ص ) : " فيها " .