الشيخ الأنصاري
337
فرائد الأصول
لم تجزه " : أن حكم الوضوء من باب القاعدة ، لا خارج عنها ، بناء على عود ضمير " غيره " إلى الوضوء ، لئلا يخالف الإجماع على وجوب الالتفات إذا دخل في غير المشكوك من أفعال الوضوء ، وحينئذ فقوله ( عليه السلام ) : " إنما الشك " مسوق لبيان قاعدة الشك المتعلق بجزء من أجزاء العمل ، وأنه إنما يعتبر إذا كان مشتغلا بذلك العمل غير متجاوز عنه . هذا ، ولكن الاعتماد على ظاهر ( 1 ) ذيل الرواية مشكل ، من جهة أنه يقتضي بظاهر الحصر أن الشك الواقع في غسل اليد باعتبار جزء من أجزائه لا يعتنى به إذا جاوز غسل اليد ، مضافا إلى أنه معارض للأخبار السابقة فيما إذا شك في جزء من الوضوء بعد الدخول في جزء آخر قبل الفراغ منه ، لأنه باعتبار أنه شك في وجود شئ بعد تجاوز محله يدخل في الأخبار السابقة ، ومن حيث إنه شك في أجزاء عمل قبل الفراغ منه يدخل في هذا الخبر . ويمكن أن يقال لدفع جميع ما في الخبر من الإشكال : إن الوضوء بتمامه في نظر الشارع فعل واحد باعتبار وحدة مسببه - وهي الطهارة - فلا يلاحظ كل فعل منه بحياله حتى يكون موردا لتعارض هذا الخبر مع الأخبار السابقة ، ولا يلاحظ بعض أجزائه - كغسل اليد مثلا - شيئا مستقلا يشك في بعض أجزائه قبل تجاوزه أو بعده ليوجب ذلك الإشكال في الحصر المستفاد من الذيل . وبالجملة : فإذا فرض الوضوء فعلا واحدا لم يلاحظ الشارع
--> ( 1 ) لم ترد " ظاهر " في ( ظ ) .