الشيخ الأنصاري

318

فرائد الأصول

ولما ذكرنا لم نر أحدا من العلماء قدم الاستصحاب على أمارة مخالفة له مع اعترافه بحجيتها لولا الاستصحاب ، لا في الأحكام ولا في الموضوعات . وأما ما استشهد به ( قدس سره ) - من عمل بعض الأصحاب بالاستصحاب في مال المفقود ، وطرح ما دل على وجوب الفحص أربع سنين والحكم بموته بعده - فلا دخل له بما نحن فيه ، لأن تلك الأخبار ليست أدلة في مقابل استصحاب حياة المفقود ، وإنما المقابل له قيام دليل معتبر ( 1 ) على موته ، وهذه الأخبار على تقدير تماميتها مخصصة لعموم أدلة الاستصحاب ، دالة على وجوب البناء على موت المفقود ( 2 ) بعد الفحص ، نظير ما دل على وجوب البناء على الأكثر مع الشك في عدد الركعات ، فمن عمل بها خصص بها عمومات الاستصحاب ، ومن طرحها - لقصور فيها - بقي أدلة الاستصحاب عنده على عمومها . ثم المراد بالدليل الاجتهادي : كل أمارة اعتبرها الشارع من حيث إنها تحكي عن الواقع وتكشف عنه بالقوة ، وتسمى في نفس الأحكام " أدلة اجتهادية " وفي الموضوعات " أمارات معتبرة " ، فما كان مما نصبه الشارع غير ناظر إلى الواقع ، أو كان ناظرا لكن فرض أن الشارع اعتبره لا من هذه الحيثية ، بل من حيث مجرد احتمال مطابقته للواقع ، فليس اجتهاديا ، بل ( 3 ) هو من الأصول ، وإن كان مقدما على

--> ( 1 ) في نسخة بدل ( ص ) زيادة : " كالبينة " . ( 2 ) لم ترد " وإنما المقابل - إلى - موت المفقود " في ( ظ ) . ( 3 ) في غير ( ص ) بدل " بل " : " و " .