الشيخ الأنصاري
300
فرائد الأصول
حتى يطهر ( 1 ) بالاستحالة ، بل لأنه جسم لاقى نجسا ، وهذا المعنى لم يزل ( 2 ) . فالتحقيق : أن مراتب تغير الصورة في الأجسام مختلفة ، بل الأحكام أيضا مختلفة ، ففي بعض مراتب التغير يحكم العرف بجريان دليل العنوان من غير حاجة إلى الاستصحاب ، وفي بعض آخر لا يحكمون بذلك ويثبتون الحكم بالاستصحاب ، وفي ثالث لا يجرون الاستصحاب أيضا ، من غير فرق - في حكم النجاسة - بين النجس والمتنجس . فمن الأول : ما لو حكم على الرطب أو العنب بالحلية أو الطهارة أو النجاسة ، فإن الظاهر جريان عموم أدلة هذه الأحكام للتمر والزبيب ، فكأنهم يفهمون من الرطب والعنب الأعم مما جف منهما فصار تمرا أو زبيبا ، مع أن الظاهر تغاير الاسمين ، ولهذا لو حلف على ترك أحدهما لم يحنث بأكل الآخر . والظاهر أنهم لا يحتاجون في إجراء الأحكام المذكورة إلى الاستصحاب . ومن الثاني : إجراء حكم بول غير المأكول إذا صار بولا لمأكول وبالعكس ، وكذا صيرورة الخمر خلا ، وصيرورة الكلب أو الإنسان جمادا بالموت ، إلا أن الشارع حكم في بعض هذه الموارد بارتفاع الحكم السابق ، إما للنص ، كما في الخمر المستحيل خلا ( 3 ) ، وإما لعموم ما دل على حكم المنتقل إليه ، فإن الظاهر أن استفادة طهارة المستحال إليه إذا
--> ( 1 ) المناسب : " حتى تطهر " ، لرجوع الضمير إلى " المتنجسات " . ( 2 ) لم ترد " بل - إلى - لم يزل " في ( ظ ) و ( ر ) . ( 3 ) انظر الوسائل 2 : 1098 ، الباب 77 من أبواب النجاسات .