الشيخ الأنصاري

297

فرائد الأصول

وهذه الكلمات وإن كانت محل الإيراد ، لعدم ثبوت قيام حكم الشارع بالنجاسة بجسم الكلب المشترك بين الحيوان والجماد ، بل ظهور عدمه ، لأن ظاهر الأدلة تبعية الأحكام للأسماء ، كما اعترف به في المنتهى في استحالة الأعيان النجسة ( 1 ) ، إلا أنها شاهدة على إمكان اعتبار ( 2 ) موضوعية الذات المشتركة بين واجد الوصف العنواني وفاقده ، كما ذكرنا في نجاسة الكلب بالموت ، حيث إن أهل العرف لا يفهمون نجاسة أخرى حاصلة بالموت ، ويفهمون ارتفاع طهارة الإنسان ، إلى غير ذلك مما يفهمون الموضوع فيه مشتركا بين الواجد للوصف العنواني والفاقد . ثم إن بعض المتأخرين ( 3 ) فرق بين استحالة نجس العين والمتنجس ، فحكم بطهارة الأول لزوال الموضوع ، دون الثاني ، لأن موضوع النجاسة فيه ليس عنوان المستحيل - أعني الخشب مثلا - وإنما هو الجسم ولم يزل بالاستحالة . وهو حسن في بادئ النظر ، إلا أن دقيق النظر يقتضي خلافه ، إذ لم يعلم أن النجاسة في المتنجسات محمولة على الصورة الجنسية وهي الجسم ، وإن اشتهر في الفتاوى ومعاقد الإجماعات : أن كل جسم لاقى نجسا مع رطوبة أحدهما فهو نجس ، إلا أنه لا يخفى على المتأمل أن التعبير بالجسم لبيان ( 4 ) عموم الحكم لجميع الأجسام الملاقية من حيث

--> ( 1 ) المنتهى 3 : 288 . ( 2 ) لم ترد " اعتبار " في ( ر ) . ( 3 ) هو الفاضل الهندي ، وتبعه جماعة ، كما سيأتي في الصفحة 299 . ( 4 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ظ ) بدل " لبيان " : " لأداء " .