الشيخ الأنصاري

29

فرائد الأصول

وحينئذ ، فلا شهادة في السيرة الجارية في باب الألفاظ على خروج العدميات . وأما استدلالهم على إثبات الاستصحاب باستغناء الباقي عن المؤثر الظاهر الاختصاص بالوجودي - فمع أنه معارض باختصاص بعض أدلتهم الآتي بالعدمي ( 1 ) ، وبأنه يقتضي أن يكون النزاع مختصا بالشك من حيث المقتضي لا من حيث الرافع - يمكن توجيهه ( 2 ) : بأن الغرض الأصلي هنا لما كان هو التكلم في الاستصحاب الذي هو من أدلة الأحكام الشرعية ، اكتفوا بذكر ما يثبت الاستصحاب الوجودي . مع أنه يمكن أن يكون الغرض تتميم المطلب في العدمي بالإجماع المركب ، بل الأولوية ، لأن الموجود إذا لم يحتج في بقائه إلى المؤثر فالمعدوم كذلك بالطريق الأولى . نعم ، ظاهر عنوانهم للمسألة ب‍ " استصحاب الحال " ، وتعريفهم له ، ظاهر ( 3 ) الاختصاص بالوجودي ، إلا أن الوجه فيه : بيان الاستصحاب الذي هو من الأدلة الشرعية للأحكام ، ولذا عنونه بعضهم - بل الأكثر - ب‍ " استصحاب حال الشرع " . ومما ذكرنا يظهر عدم جواز الاستشهاد ( 4 ) على اختصاص محل النزاع بظهور ( 5 ) قولهم في عنوان المسألة : " استصحاب الحال " ، في

--> ( 1 ) انظر الصفحة الآتية . ( 2 ) في ( ر ) و ( ص ) زيادة : " أيضا " . ( 3 ) كذا في النسخ ، ولا يخفى زيادة لفظة " ظاهر " في أحد الموضعين . ( 4 ) الاستشهاد من ضوابط الأصول : 351 . ( 5 ) في ( ر ) و ( ص ) بدل " بظهور " : " بظاهر " .