الشيخ الأنصاري
277
فرائد الأصول
يتحقق لنا في الأدلة دليل خاص ، لانتهاء ( 1 ) كل دليل إلى أدلة عامة ، بل العبرة بنفس الدليل . ولا ريب أن الاستصحاب الجاري في كل مورد خاص به ( 2 ) ، لا يتعداه إلى غيره ، فيقدم على العام ، كما يقدم غيره من الأدلة عليه ، ولذا ترى الفقهاء يستدلون على الشغل والنجاسة والتحريم بالاستصحاب ، في مقابلة ما دل على البراءة الأصلية وطهارة الأشياء وحليتها . ومن ذلك : استنادهم إلى استصحاب النجاسة والتحريم في صورة الشك في ذهاب ثلثي العصير ، وفي كون التحديد تحقيقيا أو تقريبيا ، وفي ( 3 ) صيرورته قبل ذهاب الثلثين دبسا ، إلى غير ذلك ( 4 ) . انتهى كلامه ، على ما لخصه بعض المعاصرين ( 5 ) . ولا يخفى ما في ظاهره ، لما عرفت : من أن مورد جريان العموم لا يجري الاستصحاب حتى لو لم يكن عموم ، ومورد جريان الاستصحاب لا يرجع إلى العموم ولو لم يكن استصحاب . ثم ما ذكره من الأمثلة خارج عن مسألة تخصيص الاستصحاب للعمومات ، لأن الأصول المذكورة بالنسبة إلى الاستصحاب ليست من قبيل العام بالنسبة إلى الخاص ، كما سيجئ في تعارض الاستصحاب مع
--> ( 1 ) في المصدر زيادة : " حجية " . ( 2 ) " به " من المصدر . ( 3 ) في المصدر زيادة : " صورة " . ( 4 ) انظر فوائد السيد بحر العلوم : 116 - 117 . ( 5 ) هو صاحب الفصول في الفصول : 214 .