الشيخ الأنصاري
269
فرائد الأصول
الظن الشخصي في كل مورد . وغاية ما يستفاد من بناء العقلاء في الاستصحاب ، هي ترتيب الأعمال المترتبة على الدين السابق دون حقية دينهم ونبوة نبيهم التي هي من أصول الدين . فالأظهر أن يقال : إنهم كانوا قاطعين بحقية دينهم ، من جهة بعض العلامات التي أخبرهم بها النبي السابق . نعم ، بعد ظهور النبي الجديد ، الظاهر كونهم شاكين في دينهم مع بقائهم على الأعمال ، وحينئذ فللمسلمين أيضا أن يطالبوا اليهود بإثبات حقية دينهم ، لعدم الدليل لهم عليها وإن كان لهم الدليل على البقاء على الأعمال في الظاهر ( 1 ) . الثالث : أنا لم نجزم بالمستصحب - وهي نبوة موسى أو عيسى ( عليهما السلام ) - إلا بإخبار نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونص القرآن ، وحينئذ فلا معنى للاستصحاب . ودعوى : أن النبوة موقوفة على صدق نبينا ( صلى الله عليه وآله ) لا على نبوته ، مدفوعة : بأنا لم نعرف صدقه إلا من حيث نبوته . والحاصل : أن الاستصحاب موقوف على تسالم المسلمين وغيرهم عليه ، لا من جهة النص عليه في هذه الشريعة . وهو مشكل ، خصوصا بالنسبة إلى عيسى ( عليه السلام ) ، لإمكان معارضة قول النصارى بتكذيب اليهود ( 2 ) . الرابع : أن مرجع النبوة المستصحبة ليس إلا إلى وجوب التدين بجميع ما جاء به ذلك النبي ، وإلا فأصل صفة النبوة أمر قائم بنفس النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، لا معنى لاستصحابه ، لعدم قابليته للارتفاع أبدا . ولا ريب
--> ( 1 ) في ( ص ) و ( ظ ) زيادة : " فتأمل " . ( 2 ) في ( ت ) و ( ه ) زيادة : " به " .