الشيخ الأنصاري

267

فرائد الأصول

بناء على ما ثبت : من انفتاح باب العلم في مثل هذه المسألة ، كما يدل عليه النص الدال على تعذيب الكفار ( 1 ) ، والإجماع المدعى ( 2 ) على عدم معذورية الجاهل ( 3 ) ، خصوصا في هذه المسألة ، خصوصا من مثل هذا الشخص الناشئ في بلاد الإسلام . وكيف كان ، فلا يبقى مجال للتمسك بالاستصحاب . وإن أراد به الإسكات والإلزام ، ففيه : أن الاستصحاب ليس دليلا إسكاتيا ، لأنه فرع الشك ، وهو أمر وجداني - كالقطع - لا يلزم ( 4 ) به أحد . وإن أراد بيان أن مدعي ارتفاع الشريعة السابقة ونسخها محتاج إلى الاستدلال ، فهو غلط ، لأن مدعي البقاء في مثل المسألة - أيضا - يحتاج إلى الاستدلال عليه . الثاني : أن اعتبار الاستصحاب إن كان من باب الأخبار ، فلا ينفع الكتابي التمسك به ، لأن ثبوته في شرعنا مانع عن استصحاب النبوة ، وثبوته في شرعهم غير معلوم . نعم ، لو ثبت ذلك من شريعتهم أمكن التمسك به ، لصيرورته حكما إلهيا ( 5 ) غير منسوخ يجب تعبد

--> ( 1 ) فصلت : 6 . ( 2 ) انظر شرح الألفية ( رسائل المحقق الكركي ) 3 : 303 ، ومفتاح الكرامة 3 : 283 . ( 3 ) تقدم الكلام عن عدم معذورية الجاهل في مبحث البراءة 2 : 412 . ( 4 ) في غير ( ظ ) بدل " لا يلزم " : " لا يلتزم " . ( 5 ) لم ترد " إلهيا " في ( ظ ) .