الشيخ الأنصاري
257
فرائد الأصول
الصحة ، لما عرفت ( 1 ) : من أن فقد بعض ما يعتبر من الأمور اللاحقة لا يقدح في صحة الأجزاء السابقة . وقد يكون من جهة عروض ما ينقطع معه الهيئة الاتصالية المعتبرة في الصلاة ، فإنا استكشفنا - من تعبير الشارع عن بعض ما يعتبر عدمه في الصلاة بالقواطع - أن للصلاة هيئة إتصالية ينافيها توسط بعض الأشياء في خلال أجزائها ، الموجب لخروج الأجزاء اللاحقة عن قابلية الانضمام والأجزاء السابقة عن قابلية الانضمام إليها ، فإذا شك في شئ من ذلك وجودا أو صفة جرى استصحاب صحة الأجزاء - بمعنى بقائها على القابلية المذكورة - فيتفرع على ذلك عدم وجوب استئنافها ، أو استصحاب الاتصال الملحوظ بين الأجزاء السابقة وما يلحقها من الأجزاء الباقية ، فيتفرع عليه بقاء الأمر بالإتمام . وهذا الكلام وإن كان قابلا للنقض والإبرام ، إلا أن الأظهر بحسب المسامحة العرفية في كثير من الاستصحابات جريان الاستصحاب في المقام . وربما يتمسك ( 2 ) في مطلق الشك في الفساد ، باستصحاب حرمة القطع ووجوب المضي . وفيه : أن الموضوع في هذا المستصحب هو الفعل الصحيح لا محالة ، والمفروض الشك في الصحة . وربما يتمسك في إثبات الصحة في محل الشك ، بقوله تعالى :
--> ( 1 ) في أول الصفحة السابقة . ( 2 ) تقدم هذا الاستدلال في مبحث البراءة 2 : 380 .