الشيخ الأنصاري
234
فرائد الأصول
والعادية ، لعدم قابليتها للجعل ، ولا على جعل الآثار الشرعية المترتبة على تلك الآثار ، لأنها ليست آثارا لنفس المتيقن ، ولم يقع ذوها موردا لتنزيل الشارع حتى تترتب هي عليه . إذا عرفت هذا فنقول : إن المستصحب إما أن يكون حكما ( 1 ) من الأحكام الشرعية المجعولة - كالوجوب والتحريم والإباحة وغيرها - وإما أن يكون من غير المجعولات ، كالموضوعات الخارجية واللغوية . فإن كان من الأحكام الشرعية فالمجعول في زمان الشك حكم ظاهري مساو للمتيقن السابق في جميع ما يترتب عليه ، لأنه مفاد وجوب ترتيب آثار المتيقن السابق ووجوب المضي عليه والعمل به . وإن كان من غيرها فالمجعول في زمان الشك هي لوازمه الشرعية ، دون العقلية والعادية ، ودون ملزومه شرعيا كان أو غيره ، ودون ما هو ملازم معه لملزوم ثالث . ولعل هذا هو المراد بما اشتهر على ألسنة أهل العصر ( 2 ) : من نفي الأصول المثبتة ، فيريدون به : أن الأصل لا يثبت أمرا في الخارج حتى يترتب عليه حكمه الشرعي ، بل مؤداه أمر الشارع بالعمل على طبق مجراه شرعا . فإن قلت : الظاهر من الأخبار وجوب أن يعمل الشاك عمل المتيقن ، بأن يفرض نفسه متيقنا ويعمل كل عمل ينشأ من تيقنه بذلك
--> ( 1 ) لم ترد " حكما " في ( ت ) و ( ه ) . ( 2 ) انظر مناهج الأحكام : 233 ، وسيأتي التصريح به في كلمات صاحب الفصول وكاشف الغطاء .