الشيخ الأنصاري
231
فرائد الأصول
حقيقة في الالتزام عن الغير ، فيكون الفقرة الثانية تأكيدا لظاهر الأولى ، ودفعا لتوهم كونه من الملك فيصعب تحصيله . ومنها : قوله تعالى - حكاية عن أحوال يحيى ( عليه السلام ) - : * ( وسيدا وحصورا ونبيا من الصالحين ) * ( 1 ) . فإن ظاهره يدل على مدح يحيى ( عليه السلام ) بكونه حصورا ممتنعا عن مباشرة النسوان ، فيمكن أن يرجح في شريعتنا التعفف على التزويج . وفيه : أن الآية لا تدل إلا على حسن هذه الصفة لما فيها من المصالح والتخلص عما يترتب عليه ، ولا دليل فيها على رجحان هذه الصفة على صفة أخرى ، أعني : المباشرة لبعض المصالح الأخروية ، فإن مدح زيد بكونه صائم النهار متهجدا لا يدل على رجحان هاتين الصفتين على الإفطار في النهار وترك التهجد في الليل للاشتغال بما هو أهم منهما . ومنها : قوله تعالى : * ( وخذ بيدك ضغثا فاضرب به . . . الآية ) * ( 2 ) . دل على جواز بر اليمين على ضرب المستحق مائة بالضرب بالضغث . وفيه : ما لا يخفى . ومنها : قوله تعالى : * ( أن النفس بالنفس والعين بالعين . . . إلى آخر الآية ) * ( 3 ) . استدل بها في حكم من قلع عين ذي العين الواحدة ( 4 ) .
--> ( 1 ) آل عمران : 39 . ( 2 ) ص : 44 . ( 3 ) المائدة : 45 . ( 4 ) انظر الشرائع 4 : 236 .