الشيخ الأنصاري
215
فرائد الأصول
الأمر الثالث أن المتيقن السابق إذا كان مما يستقل به العقل - كحرمة الظلم وقبح التكليف بما لا يطاق ونحوهما من المحسنات والمقبحات العقلية - فلا يجوز استصحابه ، لأن الاستصحاب إبقاء ما كان ، والحكم العقلي موضوعه معلوم تفصيلا للعقل الحاكم به ، فإن أدرك العقل بقاء الموضوع في الآن الثاني حكم به حكما قطعيا كما حكم أولا ، وإن أدرك ارتفاعه قطع بارتفاع ذلك الحكم ، ولو ثبت مثله بدليل لكان حكما جديدا حادثا في موضوع جديد . وأما الشك في بقاء الموضوع ، فإن كان لاشتباه خارجي - كالشك في بقاء الإضرار في السم الذي حكم العقل بقبح شربه - فذلك خارج عما نحن فيه ، وسيأتي الكلام فيه ( 1 ) . وإن كان لعدم تعيين الموضوع تفصيلا واحتمال مدخلية موجود مرتفع أو معدوم حادث في موضوعية الموضوع ، فهذا غير متصور في المستقلات العقلية ، لأن العقل لا يستقل بالحكم إلا بعد إحراز الموضوع
--> ( 1 ) انظر الصفحة 217 .