الشيخ الأنصاري
211
فرائد الأصول
وإن لوحظ الزمان ظرفا لوجوب الجلوس فلا مجال لاستصحاب العدم ، لأنه إذا انقلب العدم إلى الوجود المردد بين كونه في قطعة خاصة من الزمان وكونه أزيد ، والمفروض تسليم حكم الشارع بأن المتيقن في زمان لا بد من إبقائه ، فلا وجه لاعتبار العدم السابق . وما ذكره ( قدس سره ) : من أن الشك في وجوب الجلوس بعد الزوال كان ثابتا حال اليقين بالعدم يوم الخميس ، مدفوع : بأن ذلك ( 1 ) أيضا - حيث كان مفروضا بعد اليقين بوجوب الجلوس إلى الزوال - مهمل بحكم الشارع بإبقاء كل حادث لا يعلم مدة بقائه ، كما لو شك قبل حدوث حادث في مدة بقائه . والحاصل : أن الموجود في الزمان الأول ، إن لوحظ مغايرا من حيث القيود المأخوذة فيه للموجود الثاني ، فيكون الموجود الثاني حادثا مغايرا للحادث الأول ، فلا مجال لاستصحاب الموجود ( 2 ) ، إذ لا يتصور البقاء لذلك الموجود بعد فرض كون الزمان الأول من مقوماته . وإن لوحظ متحدا مع الثاني لا مغايرا له إلا من حيث ظرفه الزماني ، فلا معنى لاستصحاب عدم ذلك الموجود ، لأنه انقلب إلى الوجود . وكأن المتوهم ينظر في دعوى جريان استصحاب الوجود إلى كون الموجود أمرا واحدا قابلا للاستمرار بعد زمان الشك ، وفي دعوى جريان استصحاب العدم إلى تقطيع وجودات ذلك الموجود وجعل كل
--> ( 1 ) في ( ت ) و ( ظ ) و ( ه ) زيادة : " الشك " . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ه ) : " الوجود " .