الشيخ الأنصاري

203

فرائد الأصول

الأمر الثاني أنه قد علم من تعريف الاستصحاب وأدلته أن مورده الشك في البقاء ، وهو وجود ما كان موجودا في الزمان السابق . ويترتب عليه عدم جريان الاستصحاب في نفس الزمان ، ولا في الزماني الذي لا استقرار لوجوده بل يتجدد شيئا فشيئا على التدريج ، وكذا في المستقر الذي يؤخذ قيدا له . إلا أنه يظهر من كلمات جماعة ( 1 ) جريان الاستصحاب في الزمان ، فيجري في القسمين الأخيرين بطريق أولى ، بل تقدم من بعض الأخباريين : أن استصحاب الليل والنهار من الضروريات ( 2 ) . والتحقيق : أن هنا أقساما ثلاثة : أما نفس الزمان ، فلا إشكال في عدم جريان الاستصحاب فيه لتشخيص كون الجزء المشكوك فيه من أجزاء الليل أو النهار ، لأن نفس الجزء لم يتحقق في السابق ، فضلا عن وصف كونه نهارا أو ليلا .

--> ( 1 ) حيث يستدلون في كتاب الصوم باستصحاب الليل والنهار ، انظر اللمعة : 56 ، كفاية الأحكام : 46 ، مشارق الشموس : 406 ، والجواهر 16 : 276 . ( 2 ) راجع الصفحة 44 .